Henno
08-11-2006, 01:39 PM
الإنسان نسيج فريد بين المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى، فهو نسيج مترابط من العقل والروح والجسد،
ولكي يحقق إنسانيته في هذه الحياة التي خرج لها لا بد له من أن يحقق التوازن بين هذه الأبعاد الثلاث.
والحياة البشرية وإن كانت ثابتة في مكوناتها ومقوماتها إلا أنها متطورة في علاقاتها وحضاراتها، فكيف تاريخ بحد
ذاتها تتضمن معنى التجديد؛ لأنك عندما تقول أن هذه الحادثة هي تاريخ فهذا يعني أنك تعيش ما هو أحدث من هذا
التاريخ متجدد عنه.
ومع تسليمنا بأن التجديد سُنَّة من سنن الكون علينا أن نتساءل من الذي يصنع التجديد؟ هذا السؤال في ظاهره بديهي،
وقد يوصف بالساذج؛ لأن الجواب بكل بساطة "الإنسان"، ولكنه مع بساطته هو حجة علينا وليست لنا، لأننا مع اعترافنا
بأن صانع التجديد هو الإنسان نحن نقر بمسؤولياتنا عن إحداث التجديد الذي سيكون سمة عصرنا، ومن ثم سيصبح
تاريخا تتدارسه الأجيال القادمة، فإما شكرا وإما لعنة، فهل نحن على هذا القدر من المسؤولية؟
لنتفق أولاً على إلغاء مبدأ "ليبدأ غيري"
وتجديد الذات ومصدره تجديد البعد العقلي هو أولى خطوات الانقلاب على البناء المتآكل، سنتفق أولاً
على إلغاء مبدأ "ليبدأ غيري" ومن ثم ننطلق لنبحث في بعض الأفكار التي توضح آليات تجديد البعد العقلي.
من شروط التجديد:
لا أحد يزعم أن الجديد أمر سهل، ولكنه أيضاً ليس بالأمر المتعذر، هو يحتاج إلى جهد ومشقة، ولكن مع الجهد فقط
يشعر الإنسان بقيمته في هذه الحياة، وخاصة إذا كان هذا الجهد يبذل في سبيل هدف واضح وغاية أسمى.
الجوهر الثابت لا يؤدي وظائفه من خلال تطوره، بل من خلال رسوخه وثباته:
1) رؤية واضحة للثوابت: تحتاج كل عملية من عمليات التجديد إلى قاعدة ثابتة تنطلق منها،
فالتجديد لا يعني التغيير المطلق دون مقاييس أو معايير؛ لأنه بهذا ينقلب إلى فوضى. والثوابت هي الجوهر الذي يرتكز
عليه الإنسان وتتمحور عليه جميع أنشطته، فالجوهر الثابت لا يؤدي وظائفه من خلال تطوره بل من خلال رسوخه وثباته،
وآنذاك تسخر جميع المتغيرات في خدمته وتدعيمه.
2) ما يكفي من الوعي لما هو مطلوب: تتجسد الأشياء على أرض الواقع بعد أن تكون قد
تكونت في الذهن واستقرت في اللاشعور ومن ثم اختلطت بالمشاعر والأحاسيس، لذلك لابد من رسم منهجية في الذهن
لما يتوقع الفرد أن يحققه بما يمتلك من قدرات.
3) التجديد يتطلب الإيمان بضرورة التغيير من العادات والسلوكيات والأفكار المسبقة: البعض
يخشى التغيير بل يعارضه بكل ما أوتي من قوة لظنه أنه سيفقده شيئا من قوته وهيبته؛ لأن الجديد بالنسبة له أمر
صعب لن يكون قادرا على فهمه أو التماشي معه، ولكن البحيرات إذا لم يتجدد ماؤها آلت إلى سباخ.
4) التجديد إذن مشروط بمغالبة الأوهام ونفض غبار الكسل، والخروج من إطار المألوف.
فهم حلقات الاتصال بين المشاعر والأفكار:
أغلق ملف الماضي بحسراته وآلامه، واحذفه نهائيا من دائرة اهتمامك.
قد يتوهم كثيرون إمكانية فصل المشاعر عن الأفكار، وقد يخبرك أحدهم أن باستطاعته أن يتعاطف مع وضع ما بالرغم
من الأفكار السيئة التي يحملها عنه، هذا غير صحيح، على الأقل هذا التعاطف لن يكون تعاطفا صادقا، فالمشاعر
والأفكار تتناوب التأثير والتأثر طوال الوقت، فشعور الإنسان بالإحباط لفشله بأمر كان يعلق عليه آمالا كبيرة يعرضه
لتيار من الأفكار السوداء أسوأ ما تكون عندما تصب في أعماق الأنا، ليجد نفسه في النهاية يحمل كل الصفات السيئة
الموجودة في العالم.
علينا أن نتخلف من الأفكار السيئة والمشاعر المحبطة، أنظر إلى الماضي على أنه يحمل لك درسا وعبرة وعظة، ولا
تنظر إليه كمصدر للوم والندم والحسرة، فهذا لن يفيد، بعد ذلك أغلق ملف الماضي هذا واحذفه نهائيا من اهتمامك، ربما
نطلق على هذه الطريقة طريقة حذف الملفات، وإذا أردت أن ترتقي درجة متقدمة في سلم تجديد الأفكار والمشاعر قابل
السيئة بالحسنة، هو ليس بالأمر السهل، بل يتطلب الكثير من مجاهدة النفس ولكن آثاره عظيمة جداً علينا وعلى من حولنا.
الابتعاد عن السطحية في التفكير والاستقبال
إن كل نجاح يستلزم نظرة عميقة ومتأنية لمقوماته وزمنا لاستشعار نتائجه الحقيقية.
ليس كل نجاح هو نهاية المطاف خاصة في عالمنا اليوم الذي يثبت يوما بعد يوم أن كل نجاح يستلزم نظرة عميقة
ومتأنية وفاحصة لمقوماته، وانتظارا ليس بالقصير لاستشعار نتائجه الحقيقية وتأثيراتها السلبية والإيجابية، وليست قصة
العالم الكوري الذي صال وجال سنوات في انتصاراته العلمية في مجال الخلايا الجذعية منا ببعيد.
الانبهار سمة السطحيين، يجب أن يعتاد الفرد الفاعل على التعمق في التفكير مع شيء من الحلم والأناة، فهذا يهبه
فهما أعمق للأمور وبالتالي عقلا متنورا واعيا، ينعكس على تصرفاته وتناوله لمجريات الأمور.
بعيدا عن الأهواء... الحيادية:
انظر إلى أي أمر يطرأ على حياتك سواء كان يمسها بشكل مباشر أو غير مباشر من منظار محايد قبل أن تقبله أو
تنبذه، بداية امنح أفكارك التي تحملها في رأسك استراحة قصيرة، وانظر إلى الأمر بتجرد، ضعه على محك الثوابت
التي تكلمنا عنها أولاً. وجدت أنه لا يمس الثوابت. ضع مقياسا للسلبيات والإيجابيات التي يحملها في طياته، يم اقبله أو
ارفضه ولا تنس أن الوسطية أمر مطلوب في كل شأن من شؤون الحياة.
التطرف في الحكم على الأشياء
نوع من خداع النفس، سواء كان سلبا أو إيجابا، فلا أنت منصف إذا ما قبلت شيئا واستحسنته بالرغم مما فيه من
مخالفات واضحة وبينه. ولا أنت منصف إذا ما بخست شيئا حقه بالرغم مما فيه من منافع ومحاسن.
منقول للفائدة
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/001.gif (http://www.asmilies.com)
ولكي يحقق إنسانيته في هذه الحياة التي خرج لها لا بد له من أن يحقق التوازن بين هذه الأبعاد الثلاث.
والحياة البشرية وإن كانت ثابتة في مكوناتها ومقوماتها إلا أنها متطورة في علاقاتها وحضاراتها، فكيف تاريخ بحد
ذاتها تتضمن معنى التجديد؛ لأنك عندما تقول أن هذه الحادثة هي تاريخ فهذا يعني أنك تعيش ما هو أحدث من هذا
التاريخ متجدد عنه.
ومع تسليمنا بأن التجديد سُنَّة من سنن الكون علينا أن نتساءل من الذي يصنع التجديد؟ هذا السؤال في ظاهره بديهي،
وقد يوصف بالساذج؛ لأن الجواب بكل بساطة "الإنسان"، ولكنه مع بساطته هو حجة علينا وليست لنا، لأننا مع اعترافنا
بأن صانع التجديد هو الإنسان نحن نقر بمسؤولياتنا عن إحداث التجديد الذي سيكون سمة عصرنا، ومن ثم سيصبح
تاريخا تتدارسه الأجيال القادمة، فإما شكرا وإما لعنة، فهل نحن على هذا القدر من المسؤولية؟
لنتفق أولاً على إلغاء مبدأ "ليبدأ غيري"
وتجديد الذات ومصدره تجديد البعد العقلي هو أولى خطوات الانقلاب على البناء المتآكل، سنتفق أولاً
على إلغاء مبدأ "ليبدأ غيري" ومن ثم ننطلق لنبحث في بعض الأفكار التي توضح آليات تجديد البعد العقلي.
من شروط التجديد:
لا أحد يزعم أن الجديد أمر سهل، ولكنه أيضاً ليس بالأمر المتعذر، هو يحتاج إلى جهد ومشقة، ولكن مع الجهد فقط
يشعر الإنسان بقيمته في هذه الحياة، وخاصة إذا كان هذا الجهد يبذل في سبيل هدف واضح وغاية أسمى.
الجوهر الثابت لا يؤدي وظائفه من خلال تطوره، بل من خلال رسوخه وثباته:
1) رؤية واضحة للثوابت: تحتاج كل عملية من عمليات التجديد إلى قاعدة ثابتة تنطلق منها،
فالتجديد لا يعني التغيير المطلق دون مقاييس أو معايير؛ لأنه بهذا ينقلب إلى فوضى. والثوابت هي الجوهر الذي يرتكز
عليه الإنسان وتتمحور عليه جميع أنشطته، فالجوهر الثابت لا يؤدي وظائفه من خلال تطوره بل من خلال رسوخه وثباته،
وآنذاك تسخر جميع المتغيرات في خدمته وتدعيمه.
2) ما يكفي من الوعي لما هو مطلوب: تتجسد الأشياء على أرض الواقع بعد أن تكون قد
تكونت في الذهن واستقرت في اللاشعور ومن ثم اختلطت بالمشاعر والأحاسيس، لذلك لابد من رسم منهجية في الذهن
لما يتوقع الفرد أن يحققه بما يمتلك من قدرات.
3) التجديد يتطلب الإيمان بضرورة التغيير من العادات والسلوكيات والأفكار المسبقة: البعض
يخشى التغيير بل يعارضه بكل ما أوتي من قوة لظنه أنه سيفقده شيئا من قوته وهيبته؛ لأن الجديد بالنسبة له أمر
صعب لن يكون قادرا على فهمه أو التماشي معه، ولكن البحيرات إذا لم يتجدد ماؤها آلت إلى سباخ.
4) التجديد إذن مشروط بمغالبة الأوهام ونفض غبار الكسل، والخروج من إطار المألوف.
فهم حلقات الاتصال بين المشاعر والأفكار:
أغلق ملف الماضي بحسراته وآلامه، واحذفه نهائيا من دائرة اهتمامك.
قد يتوهم كثيرون إمكانية فصل المشاعر عن الأفكار، وقد يخبرك أحدهم أن باستطاعته أن يتعاطف مع وضع ما بالرغم
من الأفكار السيئة التي يحملها عنه، هذا غير صحيح، على الأقل هذا التعاطف لن يكون تعاطفا صادقا، فالمشاعر
والأفكار تتناوب التأثير والتأثر طوال الوقت، فشعور الإنسان بالإحباط لفشله بأمر كان يعلق عليه آمالا كبيرة يعرضه
لتيار من الأفكار السوداء أسوأ ما تكون عندما تصب في أعماق الأنا، ليجد نفسه في النهاية يحمل كل الصفات السيئة
الموجودة في العالم.
علينا أن نتخلف من الأفكار السيئة والمشاعر المحبطة، أنظر إلى الماضي على أنه يحمل لك درسا وعبرة وعظة، ولا
تنظر إليه كمصدر للوم والندم والحسرة، فهذا لن يفيد، بعد ذلك أغلق ملف الماضي هذا واحذفه نهائيا من اهتمامك، ربما
نطلق على هذه الطريقة طريقة حذف الملفات، وإذا أردت أن ترتقي درجة متقدمة في سلم تجديد الأفكار والمشاعر قابل
السيئة بالحسنة، هو ليس بالأمر السهل، بل يتطلب الكثير من مجاهدة النفس ولكن آثاره عظيمة جداً علينا وعلى من حولنا.
الابتعاد عن السطحية في التفكير والاستقبال
إن كل نجاح يستلزم نظرة عميقة ومتأنية لمقوماته وزمنا لاستشعار نتائجه الحقيقية.
ليس كل نجاح هو نهاية المطاف خاصة في عالمنا اليوم الذي يثبت يوما بعد يوم أن كل نجاح يستلزم نظرة عميقة
ومتأنية وفاحصة لمقوماته، وانتظارا ليس بالقصير لاستشعار نتائجه الحقيقية وتأثيراتها السلبية والإيجابية، وليست قصة
العالم الكوري الذي صال وجال سنوات في انتصاراته العلمية في مجال الخلايا الجذعية منا ببعيد.
الانبهار سمة السطحيين، يجب أن يعتاد الفرد الفاعل على التعمق في التفكير مع شيء من الحلم والأناة، فهذا يهبه
فهما أعمق للأمور وبالتالي عقلا متنورا واعيا، ينعكس على تصرفاته وتناوله لمجريات الأمور.
بعيدا عن الأهواء... الحيادية:
انظر إلى أي أمر يطرأ على حياتك سواء كان يمسها بشكل مباشر أو غير مباشر من منظار محايد قبل أن تقبله أو
تنبذه، بداية امنح أفكارك التي تحملها في رأسك استراحة قصيرة، وانظر إلى الأمر بتجرد، ضعه على محك الثوابت
التي تكلمنا عنها أولاً. وجدت أنه لا يمس الثوابت. ضع مقياسا للسلبيات والإيجابيات التي يحملها في طياته، يم اقبله أو
ارفضه ولا تنس أن الوسطية أمر مطلوب في كل شأن من شؤون الحياة.
التطرف في الحكم على الأشياء
نوع من خداع النفس، سواء كان سلبا أو إيجابا، فلا أنت منصف إذا ما قبلت شيئا واستحسنته بالرغم مما فيه من
مخالفات واضحة وبينه. ولا أنت منصف إذا ما بخست شيئا حقه بالرغم مما فيه من منافع ومحاسن.
منقول للفائدة
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/001.gif (http://www.asmilies.com)