الليل كله
09-09-2004, 11:19 AM
ارحم عقلك .. إنه مسكين !
!!
:
:
:
:
:
مساكينه هي عقولنا .. نطحن في رحاها حنطة الهموم ، وسنابل الأوهام ، وعدس الآلام ؛
في حركة دائرية مستمرة منذ الوهلة الأولي عندما نفتح عيوننا وحتى اللحظات الأخيرة قبل إغلاقها .
كلنا نستخدم " بوصلة " عقولنا في كل اتجاه نقصده ،
كلنا نستخدم " عدسة " عقولنا في التركيز لحل جميع مشاكلنا ،
كلنا نستخدم " حدس " عقولنا في التخمين والبحث في الأشياء ،
كلنا نستخدم " سماء " عقولنا عندما نريد أن نطير في الخيال ،
كلنا نستخدم " مواهبنا " بفضل عقولنا التي تمدنا بالتقدم والتطور والإبداع ،
كلنا نستخدم " التفكير " في ملايين الأشياء المختلفة .. والفضل يرجع أيضاً لعقولنا ،
[ عقولنا دائماً في حركة متواصلة ساخنة .. لا تهدأ على مدار الساعة ، ولا تبرد إلا أثناء نومنا ] !!
يال الله .. هل نحن كائنات بشرية أم نحن مكائن ميكانيكية ؟!!
إن الكثير من الضيق والقلق النفسي والصراع الداخلي ينتج من عقولنا التي لا تهدأ أبداً ،
والتي تحتاج إلى أن تبرُد قليلاً وإلى أن نرفه عنها .
بعضنا .. يفكر بعمق شديد ومتزمت ، ولو أن عقلة كان محولاً كهربائياً لنفجر بقوة وتطايرت أجزائه إلى أمتار بعيدة وتصاعدت ألسنة اللهب منه وملئت الأفق رائحة الشياط !
لا .. لا تظن أني أبالغ في هذا الأمر ، بل هذهِ الصورة صحيحة ، ولكن عليك أن تتصورها في عقلك !
:
:
:
:
أنت
ألست في بعض الأحيان تفكر كثيراً وتُمعن التفكير، وتلمه وترجع تنثره مره أخرى
من أجل شيء صغير لا يستحق هذا التضخيم والتكبير والحبة التي أصبحت قُبة ؟!
ألست في بعض الأحيان تصعد بعقلك إلى سماء الأحلام .. وتبحر بعيداً في الفضاء ،
وتشيد مجدك بجانب النجوم الساريات .. و .. و .. و .. ،
والأمر في حقيقته لم يكن إلا قفزة لا شعورية رحمتنا من أصفاد الواقع المُر ؟!
ألست في بعض الأحيان .. تختلي بعقلك ، على سريرك ، وتطفئ جميع أنوارك الداخلية ،
وتتلذذ في شيء له قيمة معنوية حلوه وسيرة عذبه في حياتك الصعبة المملة ،
رغم أن هذهِ اللحظات ليست إلا فيلم من تأليفك وتصويرك وإخراجك وأنت البطل فيه والجمهور!
هل رأيت كيف أن عقولنا تطبخ آلاف الأشياء المختلفة في جماجمنا .. ونحن لا نشعر بذلك الغليان ؟!
هل رأيت كيف أننا نقسي على عقولنا حتى في الأوهام والتخيلات والحبة والقُبة ؟!
:
:
:
:
:
:
[ أرحم عقلك فهو المسكين في هذهِ الحقيقية المُرة ]
الكلب .. وهو كلب ، إن صنع شيءً جميلاً لصاحبة ، كافئه بقطعة حلوى مع ابتسامة رضى ،
فلماذا لا تتبع مع عقلك سياسة صاحب الكلب ؟
نعم .. كافئ عقلك بساعات أو بدقائق أو لحظات استرخاء ،
تمنحه فيها الهدوء والصفاء وأن تبرد سخونته المتوهجة دائما،
حتى تسعد نفسياً ، وحتى تبتعد عن الضيق النفسي والقلق القبيح .
دعني أحدثك عن نفسي شخصياً:
كنت دائماً أفكر .. وأتحرك نشاطاً يميناً وشمالاً ، كنت لا أعترف بل هدوء أو السكينة
فالجلوس لبضعة دقائق دون قراءة أو حركة يعتبر عندي عذاباً جسمياً !
بل والعجيب أنني في لحظات الملل أحاول التفكير أيضاً في الذي يجعلني أتخلص من الملل !
رغم أن ذلك الملل ، ملل نافع ومفيد لمن هو مثلي ، حيث أنه يعني الراحة والاسترخاء
والبعد عن الحركة الدائرية السريعة في الحياة .
وفي يوم من الأيام .. أحسست بتعب نفسي شديد جداً !
وأننا مضطرب نفسياً إلى حد الهلوسة !
ولم أعد قادر على التفكير الصحيح أو التركيز في عملي !!
سبحان الله .. لقد أصبح التفكير في تلك اللحظات هو مصدر تعاستي !!
وبعد أن زرت أحد الأطباء المختصين بالإرشاد النفسي المعروفين في بلدي ،
وبعد جلوسي معه بعض الوقت قال لي : أنت شاب لم تترك مجال لنفسك وعقلك أن يرتاحا أبداً !
فقلت له: وما العمل الآن ؟
قال أن تسترخي فوراً ، وتعطي عقلك ونفسك فترت نقاها ، دون ضغط أو تفكير عميق.
فقلت له: هل تنصحني في أن أسافر ؟
قال: السفر يجعل حالتك تتحسن بشكل أسرع ، أكبر من مدت البرنامج الذي سأعده لك .
وعلى الفور .. كلمة أحد الأصدقاء ، وسألته إن كان بمقدوره أن يرافقني ،
فوافق على الفور ، وبعد يوم طرت باتجاه الجنوب الغربي من أوربا .
وبعد مضي ثلاث أيام .. تحسنت حالتي كثيراً ، حتى أن صديقي قال لي ذلك ،
وما انتهت رحلتي تلك إلا وأنا في أحسن حال ولله الحمد .
والسفر أشبهه بعملية " الفورمات " التي يعملها مهندسي الكمبيوترات لصندوق الكمبيوتر،
الذي يعاني من الفيروسات والثقل والإرهاق والهذيان .
[ أرحم عقلك .. إن أردت أن تستمتع بنفسية سعيدة ]
----------------------------
---------------------------
على فكرة :
ليس من عاداتي أن أطيل المقال ،
ولكن لا بد أن تظهر الفكرة على الورق بكامل زينتها ومفاتنها وأناقتها وعطرها وروحها ،
من غير أن أكسر خاطرها واجمح مشاعرها وألجم طلباتها ،
ولقد كانت الفكرة ومنذ الصباح في أثناء عملي .. تتمخطر وتتدلع أممي على امتداد خط ناظري !
!!
:
:
:
:
:
مساكينه هي عقولنا .. نطحن في رحاها حنطة الهموم ، وسنابل الأوهام ، وعدس الآلام ؛
في حركة دائرية مستمرة منذ الوهلة الأولي عندما نفتح عيوننا وحتى اللحظات الأخيرة قبل إغلاقها .
كلنا نستخدم " بوصلة " عقولنا في كل اتجاه نقصده ،
كلنا نستخدم " عدسة " عقولنا في التركيز لحل جميع مشاكلنا ،
كلنا نستخدم " حدس " عقولنا في التخمين والبحث في الأشياء ،
كلنا نستخدم " سماء " عقولنا عندما نريد أن نطير في الخيال ،
كلنا نستخدم " مواهبنا " بفضل عقولنا التي تمدنا بالتقدم والتطور والإبداع ،
كلنا نستخدم " التفكير " في ملايين الأشياء المختلفة .. والفضل يرجع أيضاً لعقولنا ،
[ عقولنا دائماً في حركة متواصلة ساخنة .. لا تهدأ على مدار الساعة ، ولا تبرد إلا أثناء نومنا ] !!
يال الله .. هل نحن كائنات بشرية أم نحن مكائن ميكانيكية ؟!!
إن الكثير من الضيق والقلق النفسي والصراع الداخلي ينتج من عقولنا التي لا تهدأ أبداً ،
والتي تحتاج إلى أن تبرُد قليلاً وإلى أن نرفه عنها .
بعضنا .. يفكر بعمق شديد ومتزمت ، ولو أن عقلة كان محولاً كهربائياً لنفجر بقوة وتطايرت أجزائه إلى أمتار بعيدة وتصاعدت ألسنة اللهب منه وملئت الأفق رائحة الشياط !
لا .. لا تظن أني أبالغ في هذا الأمر ، بل هذهِ الصورة صحيحة ، ولكن عليك أن تتصورها في عقلك !
:
:
:
:
أنت
ألست في بعض الأحيان تفكر كثيراً وتُمعن التفكير، وتلمه وترجع تنثره مره أخرى
من أجل شيء صغير لا يستحق هذا التضخيم والتكبير والحبة التي أصبحت قُبة ؟!
ألست في بعض الأحيان تصعد بعقلك إلى سماء الأحلام .. وتبحر بعيداً في الفضاء ،
وتشيد مجدك بجانب النجوم الساريات .. و .. و .. و .. ،
والأمر في حقيقته لم يكن إلا قفزة لا شعورية رحمتنا من أصفاد الواقع المُر ؟!
ألست في بعض الأحيان .. تختلي بعقلك ، على سريرك ، وتطفئ جميع أنوارك الداخلية ،
وتتلذذ في شيء له قيمة معنوية حلوه وسيرة عذبه في حياتك الصعبة المملة ،
رغم أن هذهِ اللحظات ليست إلا فيلم من تأليفك وتصويرك وإخراجك وأنت البطل فيه والجمهور!
هل رأيت كيف أن عقولنا تطبخ آلاف الأشياء المختلفة في جماجمنا .. ونحن لا نشعر بذلك الغليان ؟!
هل رأيت كيف أننا نقسي على عقولنا حتى في الأوهام والتخيلات والحبة والقُبة ؟!
:
:
:
:
:
:
[ أرحم عقلك فهو المسكين في هذهِ الحقيقية المُرة ]
الكلب .. وهو كلب ، إن صنع شيءً جميلاً لصاحبة ، كافئه بقطعة حلوى مع ابتسامة رضى ،
فلماذا لا تتبع مع عقلك سياسة صاحب الكلب ؟
نعم .. كافئ عقلك بساعات أو بدقائق أو لحظات استرخاء ،
تمنحه فيها الهدوء والصفاء وأن تبرد سخونته المتوهجة دائما،
حتى تسعد نفسياً ، وحتى تبتعد عن الضيق النفسي والقلق القبيح .
دعني أحدثك عن نفسي شخصياً:
كنت دائماً أفكر .. وأتحرك نشاطاً يميناً وشمالاً ، كنت لا أعترف بل هدوء أو السكينة
فالجلوس لبضعة دقائق دون قراءة أو حركة يعتبر عندي عذاباً جسمياً !
بل والعجيب أنني في لحظات الملل أحاول التفكير أيضاً في الذي يجعلني أتخلص من الملل !
رغم أن ذلك الملل ، ملل نافع ومفيد لمن هو مثلي ، حيث أنه يعني الراحة والاسترخاء
والبعد عن الحركة الدائرية السريعة في الحياة .
وفي يوم من الأيام .. أحسست بتعب نفسي شديد جداً !
وأننا مضطرب نفسياً إلى حد الهلوسة !
ولم أعد قادر على التفكير الصحيح أو التركيز في عملي !!
سبحان الله .. لقد أصبح التفكير في تلك اللحظات هو مصدر تعاستي !!
وبعد أن زرت أحد الأطباء المختصين بالإرشاد النفسي المعروفين في بلدي ،
وبعد جلوسي معه بعض الوقت قال لي : أنت شاب لم تترك مجال لنفسك وعقلك أن يرتاحا أبداً !
فقلت له: وما العمل الآن ؟
قال أن تسترخي فوراً ، وتعطي عقلك ونفسك فترت نقاها ، دون ضغط أو تفكير عميق.
فقلت له: هل تنصحني في أن أسافر ؟
قال: السفر يجعل حالتك تتحسن بشكل أسرع ، أكبر من مدت البرنامج الذي سأعده لك .
وعلى الفور .. كلمة أحد الأصدقاء ، وسألته إن كان بمقدوره أن يرافقني ،
فوافق على الفور ، وبعد يوم طرت باتجاه الجنوب الغربي من أوربا .
وبعد مضي ثلاث أيام .. تحسنت حالتي كثيراً ، حتى أن صديقي قال لي ذلك ،
وما انتهت رحلتي تلك إلا وأنا في أحسن حال ولله الحمد .
والسفر أشبهه بعملية " الفورمات " التي يعملها مهندسي الكمبيوترات لصندوق الكمبيوتر،
الذي يعاني من الفيروسات والثقل والإرهاق والهذيان .
[ أرحم عقلك .. إن أردت أن تستمتع بنفسية سعيدة ]
----------------------------
---------------------------
على فكرة :
ليس من عاداتي أن أطيل المقال ،
ولكن لا بد أن تظهر الفكرة على الورق بكامل زينتها ومفاتنها وأناقتها وعطرها وروحها ،
من غير أن أكسر خاطرها واجمح مشاعرها وألجم طلباتها ،
ولقد كانت الفكرة ومنذ الصباح في أثناء عملي .. تتمخطر وتتدلع أممي على امتداد خط ناظري !