خيرك لغيري
02-02-2007, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
فيحان الرقاص .. واحد من الشعراء المعروفين من أبناء الجيل الأخير من شعراء البادية الحقيقيين .
فيحان الرقاص .. فارس وشاعر معروف من شعراء قبيلة عتيبة المعروفين ، ويكفينا للتعرف به أن نذكر أنه قائل بيت الفخر الشهير :
ربعي عتيبة من العارض ليا الحرة ..
سقم المعادي ليا جا العلم مردودي ..
شاعرنا هو فيحان بن ثمر الرقاص الحافي من بطن الروقة من قبيلة عتيبة ، وقد عاش في أوائل القرن العشرين ، ولابد وأنه عاش من القرن الميلادي الذي سبقة سنوات لا بأس بها إن يذكر تاريخ لوفاته هو سنة ( 1350هـ - 1931م ) ، وليس بين أيدينا ما يدل على انه مات شاباً ، وبهذا يكون الرقاص قد عاصر بدايات تأسيس المملكة العربية السعودية ، وعاش فترة في كنف أمير الإحساء عبدالله بن جلوي آل سعود ( المتوفي سنة 1935م ) .
ومن أول ما وصلنا من أخبار الرقاص عندما كسرت رجله في أحد المعارك سنة ( 1330هـ ) فنقل إلى بلدة ( الشعراء ) كسيراً ، وأقام فيها فترة طويلة ، وقد احتفى به أهل الشعراء ، وأكرموه مدة إقامته فيها ضيفاً على أميرهم ( ابن مسعود ) معززاً مكرماً ، ولكن طالت المدة دون أن يجبر كسره ، فبعث بقصيدة طويلة إلى جماعته الحفاة منها قوله :
يقول حافي .. مولع ومولاع ..
لاعه من الدنيا .. هموم وغرابيل ..
منه الضمير ، وواهج القلب ينلاع ..
كما يلوع الشعف .. لدن السنابيل ..
ياراكب اربع .. ربع من عقب مرباع ..
شعلٍ شمعليّات .. رمل مراميل ..
فج مناكبهن على لمس الأقواع ..
يعرج بهن اليا عطنّ المداهيل ..
خضع الرقاب ، ومشيهن بالتخوّاع ..
قطم الفخوذ .. لحومهنّه معازيل ..
مافوقهن إلا الجواعد والانطاع ..
وعيال في دوج الغداري دواليل ..
تقلّلوا من ديرة المد والصاع ..
دارٍ بخيلة .. مير اهلها مشاكيل ..
إنصو فريدة شعر من حيث الاسناع ..
وما جذبكم شوف مدّ الدرابيل ..
لازم يطالعكم مع الليل لّماع ..
نار .. يقرّب جمرها للمعاميل ..
أول شببكم خمس طبخاتٍ اتباع ..
بريّةٍ .. ما بهّرت بالزنجبيل ..
مجالسٍ ما قطّعت بالتلمّاع ..
من جا محيّاً بع ومن راح ماسيل ..
وبعد ذلك يعدد الرقاص وجهاء جماعته ويذكر مكارمهم ، وعندما جاءتهم القصيدة حرّكت مشاعرهم ، فأرسلوا أربعة من اللهجن ، وعليها ثمانية رجال إلى الشعراء ، فطلبوا من مستضيفي ( فيحان الرقاص ) أن يسمحوا لهم بنقله إلى ديرته ، وبالفعل نقلوه معهم في ناقلة تشبه نعش الميّت على أكتافهم حيث كان ينقله أربعة منهم سيراً على الأقدام ، ويظل أربعة على الهجن ، ويتناوبون على ذلك حتى وصلوا ديارهم في البادية .
ومن قصائد الرقاص خلال إقامته في ( الشعراء ) لدى آل مسعود قوله :
راكب اللي طيّره لفح السفايف ..
رفض للتكريب وان حرك خفيفي ..
سرحةٍ من دار مكرمة الضعايف ..
دار ابن مسعود هو ويّا العريفي ..
نحّره خشم الفريدة بالوصايف ..
وان غويت الدرب عدّ اصفر عفيفي ..
قل كتب لك واحدٍ دمعه ذرايف ..
من صلايب جدّكم ماهو حليفي ..
قل تراهو ما يبات من الحسايف ..
وده ابكم .. لوّ أقشركم يضيفي ..
ومن الحوادث التي جرت لفيحان أثنا وجوده في الإحساء ، وقد خلدها بشعره عندما سجن بسبب موقف حاول فيه التوسط لإطلاق أحد المساجين ، وعندما دخل السجن جاءته زوجته ، وقالت : ( يا فيحان .. أبحني ، فربما لا نتواجه ثانية ) ، فتأثر من كلامها ، وقال قصيدة منها قوله :
ألا ما اخون الدنيا تمنّي وترمي اسباب ..
تلبّس لعاشقها ، وهي زوجة ابليسي ..
وقد حذّروا عنها هل الفقه والألباب ..
كلت قبلنا .. ربع عليها معاريسي ..
ويالابس الاولس وراسك مشط بخضاب ..
أبحني وانا ابيحك ترى الراس قد ريسي ..
ولا همّي الاّ عبرتي داخل الدبّاب ..
ومن عبرتي بكّيت كل المحابيسي ..
هذا عقب كيف وماوة تشغب الطرّاب ..
وانا بين ربعي كاسبين النواميسي ..
ونركب على قب نقلهن هذيل ذياب ..
شخلهن مع التشويل در المعابيسي ..
عليهن غياهب روق وان حلّت الأكراب ..
ضوارن نهار الضيق جدع الملابيسي ..
ونرمي العشا للطير من عايل الأجناب ..
بطاريف شولٍ يرتع القفر ما ديسي ..
ويا واهب التوبة على مذنبٍ ما تاب ..
برحمتك يقلع عن جميع التدانيسي ..
ذنوبه بلوح الحفظ مسطورة بكتاب ..
لو انّه كتبها ما خذتها القراطيسي ..
ونأتي هنا لأشهر قصائد الرقاص ، والتي قالها بعد خروجه من السجن ، وهو متجه غرباً إلى ديار قومه :
وا هني من زرفلت به بكرة حرّة ..
معطن مزاليج والا معطن الجودي ..
ربعي عتيبة من المعارض ليا الحرّة ..
سقم المعادي ليا جا العلم مردودي ..
والعلم الآخر ليا عقبوا على الجرّة ..
والسبر جاهم من اللي قدم مطرودي ..
صاح المصيّح وركبوا كلّ حزبرّه ..
ثم ثار عج الرمك ، وازتاد بارودي ..
يوم عبوس نشوف الشمس محمرّة ..
والشيخ ينخى هل العادات بفنودي ..
هذي طريحة .. تزر الدمّ وتثرّه ..
وهذي قلاعة والاخرى تصقل العودي ..
لعيون من حبّنا واللي لحق شرّه ..
فعلٍ يداوي كبود ويجرح كبودي ..
ولعل أبرز ما قاله الرقاص في مجال الغزل ، وأطول ما وصلنا له من قصيد تلك القصيدة ذات القافية الغربية التي قال في أولها :
يا لجّتي .. لجلاج ذيبٍ عوويا ..
يوعي النيام اللي هواجيع بعواه ..
يقنب ليا منّ العباد أهجعويا ..
لجّت ضلوعه وازرق الجوع قزاه ..
هيّض علي هاجسي في الخلويا ..
هاجس بعد هوجست به قلت الاواه ..
والا ان قلب الودّ فيه السحويا ..
يدري الذنوب وبيّح الله خفاياه ..
هذا وتنسب لفيحان بعض الهجينيات التي لا نعرف صحة نسبتها إليه ، ولعا أشهرها تلك الغزلية ، وأولها :
يا عين لك .. بالهوى لفتة ..
ما انتي على دين الاخواني ..
هو معجبك .. واحد شفته ..
عوده من الزين .. ريّاني ..
شفته وحفته .. ووالفته ..
قفّا بقلبي .. وخلاني ..
وكما نسبت هذه القصيدة لفيحان ، فقد نسبت إلى غيره كمحمد اليحيى ، وابن حميد راعي السليمة بالخرج ، ونسبت للرقاص أيضاً هذه الهجينية :
يا ركب اللي بعيد .. الخد يطونه ..
حراير من ضرايب جيش ابن ثاني ..
تكفون يا اهل النضا سجوا عليهنه ..
سجّوا ولجّوا وصيّور العمر فاني ..
وهذه القصيدة منسوبة أيضاً للأمير سعود الكبير بن عبدالعزيز آل سعود ، وعلى العموم هذه كانت جولتنا مع شاعر وفارس متميز في تراث القصيدة .
تحياتي لكم ..
خيرك لغيري ..
فيحان الرقاص .. واحد من الشعراء المعروفين من أبناء الجيل الأخير من شعراء البادية الحقيقيين .
فيحان الرقاص .. فارس وشاعر معروف من شعراء قبيلة عتيبة المعروفين ، ويكفينا للتعرف به أن نذكر أنه قائل بيت الفخر الشهير :
ربعي عتيبة من العارض ليا الحرة ..
سقم المعادي ليا جا العلم مردودي ..
شاعرنا هو فيحان بن ثمر الرقاص الحافي من بطن الروقة من قبيلة عتيبة ، وقد عاش في أوائل القرن العشرين ، ولابد وأنه عاش من القرن الميلادي الذي سبقة سنوات لا بأس بها إن يذكر تاريخ لوفاته هو سنة ( 1350هـ - 1931م ) ، وليس بين أيدينا ما يدل على انه مات شاباً ، وبهذا يكون الرقاص قد عاصر بدايات تأسيس المملكة العربية السعودية ، وعاش فترة في كنف أمير الإحساء عبدالله بن جلوي آل سعود ( المتوفي سنة 1935م ) .
ومن أول ما وصلنا من أخبار الرقاص عندما كسرت رجله في أحد المعارك سنة ( 1330هـ ) فنقل إلى بلدة ( الشعراء ) كسيراً ، وأقام فيها فترة طويلة ، وقد احتفى به أهل الشعراء ، وأكرموه مدة إقامته فيها ضيفاً على أميرهم ( ابن مسعود ) معززاً مكرماً ، ولكن طالت المدة دون أن يجبر كسره ، فبعث بقصيدة طويلة إلى جماعته الحفاة منها قوله :
يقول حافي .. مولع ومولاع ..
لاعه من الدنيا .. هموم وغرابيل ..
منه الضمير ، وواهج القلب ينلاع ..
كما يلوع الشعف .. لدن السنابيل ..
ياراكب اربع .. ربع من عقب مرباع ..
شعلٍ شمعليّات .. رمل مراميل ..
فج مناكبهن على لمس الأقواع ..
يعرج بهن اليا عطنّ المداهيل ..
خضع الرقاب ، ومشيهن بالتخوّاع ..
قطم الفخوذ .. لحومهنّه معازيل ..
مافوقهن إلا الجواعد والانطاع ..
وعيال في دوج الغداري دواليل ..
تقلّلوا من ديرة المد والصاع ..
دارٍ بخيلة .. مير اهلها مشاكيل ..
إنصو فريدة شعر من حيث الاسناع ..
وما جذبكم شوف مدّ الدرابيل ..
لازم يطالعكم مع الليل لّماع ..
نار .. يقرّب جمرها للمعاميل ..
أول شببكم خمس طبخاتٍ اتباع ..
بريّةٍ .. ما بهّرت بالزنجبيل ..
مجالسٍ ما قطّعت بالتلمّاع ..
من جا محيّاً بع ومن راح ماسيل ..
وبعد ذلك يعدد الرقاص وجهاء جماعته ويذكر مكارمهم ، وعندما جاءتهم القصيدة حرّكت مشاعرهم ، فأرسلوا أربعة من اللهجن ، وعليها ثمانية رجال إلى الشعراء ، فطلبوا من مستضيفي ( فيحان الرقاص ) أن يسمحوا لهم بنقله إلى ديرته ، وبالفعل نقلوه معهم في ناقلة تشبه نعش الميّت على أكتافهم حيث كان ينقله أربعة منهم سيراً على الأقدام ، ويظل أربعة على الهجن ، ويتناوبون على ذلك حتى وصلوا ديارهم في البادية .
ومن قصائد الرقاص خلال إقامته في ( الشعراء ) لدى آل مسعود قوله :
راكب اللي طيّره لفح السفايف ..
رفض للتكريب وان حرك خفيفي ..
سرحةٍ من دار مكرمة الضعايف ..
دار ابن مسعود هو ويّا العريفي ..
نحّره خشم الفريدة بالوصايف ..
وان غويت الدرب عدّ اصفر عفيفي ..
قل كتب لك واحدٍ دمعه ذرايف ..
من صلايب جدّكم ماهو حليفي ..
قل تراهو ما يبات من الحسايف ..
وده ابكم .. لوّ أقشركم يضيفي ..
ومن الحوادث التي جرت لفيحان أثنا وجوده في الإحساء ، وقد خلدها بشعره عندما سجن بسبب موقف حاول فيه التوسط لإطلاق أحد المساجين ، وعندما دخل السجن جاءته زوجته ، وقالت : ( يا فيحان .. أبحني ، فربما لا نتواجه ثانية ) ، فتأثر من كلامها ، وقال قصيدة منها قوله :
ألا ما اخون الدنيا تمنّي وترمي اسباب ..
تلبّس لعاشقها ، وهي زوجة ابليسي ..
وقد حذّروا عنها هل الفقه والألباب ..
كلت قبلنا .. ربع عليها معاريسي ..
ويالابس الاولس وراسك مشط بخضاب ..
أبحني وانا ابيحك ترى الراس قد ريسي ..
ولا همّي الاّ عبرتي داخل الدبّاب ..
ومن عبرتي بكّيت كل المحابيسي ..
هذا عقب كيف وماوة تشغب الطرّاب ..
وانا بين ربعي كاسبين النواميسي ..
ونركب على قب نقلهن هذيل ذياب ..
شخلهن مع التشويل در المعابيسي ..
عليهن غياهب روق وان حلّت الأكراب ..
ضوارن نهار الضيق جدع الملابيسي ..
ونرمي العشا للطير من عايل الأجناب ..
بطاريف شولٍ يرتع القفر ما ديسي ..
ويا واهب التوبة على مذنبٍ ما تاب ..
برحمتك يقلع عن جميع التدانيسي ..
ذنوبه بلوح الحفظ مسطورة بكتاب ..
لو انّه كتبها ما خذتها القراطيسي ..
ونأتي هنا لأشهر قصائد الرقاص ، والتي قالها بعد خروجه من السجن ، وهو متجه غرباً إلى ديار قومه :
وا هني من زرفلت به بكرة حرّة ..
معطن مزاليج والا معطن الجودي ..
ربعي عتيبة من المعارض ليا الحرّة ..
سقم المعادي ليا جا العلم مردودي ..
والعلم الآخر ليا عقبوا على الجرّة ..
والسبر جاهم من اللي قدم مطرودي ..
صاح المصيّح وركبوا كلّ حزبرّه ..
ثم ثار عج الرمك ، وازتاد بارودي ..
يوم عبوس نشوف الشمس محمرّة ..
والشيخ ينخى هل العادات بفنودي ..
هذي طريحة .. تزر الدمّ وتثرّه ..
وهذي قلاعة والاخرى تصقل العودي ..
لعيون من حبّنا واللي لحق شرّه ..
فعلٍ يداوي كبود ويجرح كبودي ..
ولعل أبرز ما قاله الرقاص في مجال الغزل ، وأطول ما وصلنا له من قصيد تلك القصيدة ذات القافية الغربية التي قال في أولها :
يا لجّتي .. لجلاج ذيبٍ عوويا ..
يوعي النيام اللي هواجيع بعواه ..
يقنب ليا منّ العباد أهجعويا ..
لجّت ضلوعه وازرق الجوع قزاه ..
هيّض علي هاجسي في الخلويا ..
هاجس بعد هوجست به قلت الاواه ..
والا ان قلب الودّ فيه السحويا ..
يدري الذنوب وبيّح الله خفاياه ..
هذا وتنسب لفيحان بعض الهجينيات التي لا نعرف صحة نسبتها إليه ، ولعا أشهرها تلك الغزلية ، وأولها :
يا عين لك .. بالهوى لفتة ..
ما انتي على دين الاخواني ..
هو معجبك .. واحد شفته ..
عوده من الزين .. ريّاني ..
شفته وحفته .. ووالفته ..
قفّا بقلبي .. وخلاني ..
وكما نسبت هذه القصيدة لفيحان ، فقد نسبت إلى غيره كمحمد اليحيى ، وابن حميد راعي السليمة بالخرج ، ونسبت للرقاص أيضاً هذه الهجينية :
يا ركب اللي بعيد .. الخد يطونه ..
حراير من ضرايب جيش ابن ثاني ..
تكفون يا اهل النضا سجوا عليهنه ..
سجّوا ولجّوا وصيّور العمر فاني ..
وهذه القصيدة منسوبة أيضاً للأمير سعود الكبير بن عبدالعزيز آل سعود ، وعلى العموم هذه كانت جولتنا مع شاعر وفارس متميز في تراث القصيدة .
تحياتي لكم ..
خيرك لغيري ..