المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : !!^^بلسم الحياة^^!!


^غالية الاثمان^
28-12-2004, 03:59 AM
لم يزل كثير من الخلق يلهثون وينصبون .. يسعون .. يكدّون ..

منهم من يسعى لجمع المال من أي القنوات .. ومنهم من يلهث في بهيمية

خلف الشهوات .. ومنهم من يُهرول وراء الشهرة والجاه والسلطان ..

ومنهم من يعدو وراء الأماني والأحلام !!

ضياع أعمار نفيسة في طلب أغراض خسيسة !! أَما إنك لو سألتهم جميعا

من وراء ذلك السعي واللهث ما تريدون ؟ لأجابوك : الحياة الطيبة نريد ..

وإلى السعادة نهدف .. نعدو إلى سرور النفس ولذة القلب ونعيم الروح ..

أرادوها فأخطئوا طريقها .. غفلوا في تيههم عن داعي الحق على الطريق

وهو يندبهم ويقول : مهلا مهلا.. والله لا يسعد النفس ولا يزكيها

ولا يطهرها ولا يُذهب غمها وهمَّها وقلقها ويسد جوعها وظمأها

ويعيد لها ذوقها إلا الإيمان بالله رب العالمين بلسم الحياة ..

ومفتاح السعادة ..

ذلك البلسم الذي إذا خالطت بشاشته القلوب سلا صاحبه عن الأبناء

والنساء والإخوان والأموال والمساكن والمراكب والمناكح والأوطان !!

ثم رضي بتركها كلها والخروج منها رأسا وهو وادع النفس .. منشرح

الصدر .. مطمئن القلب .. يعرض نفسه لأنواع المكاره والمشاق ..

فهذا أحد المتنعمين بلذة الإيمان وبلسم الحياة يتلقى سنان الرمح في صدره

فيخرج من بين ثدييه .. الدماء تثعب منه ينضح من هذه الدماء على وجهه

وجسده ويقول : فزت ورب الكعبة .. فزت ورب الكعبة ..

حتى قال قاتله : فقلت في نفسي : ما فاز ؟! ألست قتلت الرجل !‍!

فما زال يسأل حتى أُخبر أنه فاز بالشهادة وبما لا عين رأت .. ولا أذن

سمعت .. ولا خطر على قلب بشر .. فقال قاتله :

فاز لعمر الله .. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ..

إن بعض النفوس تظل في شك من مصداقية هذا الدين .. حتى ترى قسمات

الفرح بادية على وجوه أفراده بشرا وسرورا وسكينة واطمئنانا .. وهم

يواجهون الموت في سبيله !!

ويستطيل الآخر حياته .. فيلقى قوت يومه من تمرات .. يوم سمع رسول الله

- صلى الله عليه وسلم – يقول : " قوموا إلى جنة عرضها الأرض والسماوات"

يقول : لئن بقيت إلى أن آكل هذه التمرات .. إنها لحياة طويلة !

ثم يتقدم للموت فرحا مسرورا !!

ويلبس " بلال " - رضي الله عنه - أدرع الحديد .. ويُصرف في الشمس

يئن تحت وطأة صخرة عظيمة .. فوق رمضاء قاسية في يوم قائظ في

" مكة " .. وأهل " مكة " أدرى بقيظ " مكة " !!

يُراود على كلمة الكفر .. وفي الميسور عليه أن يقولها لو أراد وقلبه مطمئن

بالإيمان .. لكنه ذاق حلاوة الإيمان .. فمزجها بمرارة العذاب والحرمان ..

فطغت حلاوة الإيمان على مرارة العذاب .. فأطلقها كلمات تنقطع لها قلوب

معذبيه حنقا وغيظا .. ليرغم أنوفهم بها قائلا : أحد أحد .. لو وجدت أحنق

منها وأغْيَظ لكم منها لقلتها ..

وثبت فكانت العاقبة .. فإذا به يعلو الكعبة فيصدح بالأذان ليرغم به من

المشركين القلوب والآذان .. حتى إذا ما حلَّت به السكرات .. قامت زوجه

تقول : وابلالاه واحزناه .. فيقول وقد ذاق بلسم الحياة : بل وافرحاه واطرباه

غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه ...

وإذا بابن تيميه - رحمه الله - يدخل سجن القلعة ويغلق عليه الباب .. فيبرز

بلسم الحياة في تلك اللحظة فيقول : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني

في صدري .. أنَّى رُحت فهي معي لا تفارقني .. أنا حبسي خلوة ..

وقتلي شهادة .. وإخراجي من بلدي سياحة .. إن في الدنيا جنة من لم يدخلها

لم يدخل جنة الآخرة .. إنها جنة الإيمان .. المحبوس من حبس قلبه عن ربه ..

والمأسور من أسره هواه .. والله لو بذلت ملء القلعة ذهبا ما عدل ذلك عندي

شكر نعمة الحبس .. وما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ..

اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ..

أنا لست إلا مؤمنــــا بالله في سري وجهــري

أنا نبضة في صدر هـذا الكون فهل يضيق صــدري

علموا من أين ينزاح الشقاء .. فأزاحوه وعاشوا سعداء .. إنه بلسم الحياة ...

وإذا بآخر يحكم عليه بالقتل .. فما يزيد على أن يفتر عن ابتسامة من ثغره

نابعة من صدر مطمئن هادئ .. واثق بموعود الله .. فيقال له : لم تبتسم ؟

قال : أنتظر القدوم على ربي .. لقد عملت لهذا المصرع خمسة عشر عاما ..

وإني لأرجو الله أن تكون شهادة في سبيله ..

فوالله إني أرى مصرعي ولكن أمدّ إليه الخطــا

وتاالله هذا ممات الرجال فمن رام موتا شريفا فذا

وآخر كان يعيش حياة الضياع والحرمان والتعاسة وعدم المبالاة .. فيمر على

مسجد بعد صلاة المغرب .. وإذا بالمتكلم يقرأ قول الله تعالى :

}يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد واتقوا الله

إن الله خبير بما تعملون{

فألقى سمعه وقلبه .. وصار في حالة من الذهول .. سمع مصيره ومآله

- ولا عدة له - تذكر أيامه السوداء البائسة .. ووقوفه بين يدَيْ ربه لا تخفى

على الله منه خافية .. استفاق قلبه .. استيقظ إيمانه .. تغلغلت الموعظة إلى

سويداء قلبه .. اندفع يبكي وينتحب ويقول : أتوب إلى الله .. أتوب إلى الله ..

غفرانك يا رب .. رحمتك يا أرحم الراحمين ..

بادر واغتسل وصلى صلاة المغرب .. وذهب إلى هذا الداعية المتكلم ..

فقصَّ عليه قصته .. وأوصاه الداعية بوصايا .. وسأل الله له الثبات ..

أقبل على تنفيذ هذه الوصايا إقبال الظامئ على الماء البارد في يوم قائظ ...

يقول هذا التائب - وقد ذاق ذلكم البلسم – والله الذي لا إله إلا هو ما نمت

تلك الليلة من فرحي بالهداية والإقبال على الله .. ولقد حفظت القرآن

في أربعة أشهر عن ظهر قلب .. صلح حالي .. وانشرح بالي ..

وذهبت غمومي وهمومي ..

تراه طلق المُحيَّا بشوشا يختم القرآن في كل ثلاث ..

وإذا بالآخر يقول مع فقره وحاجته : والله لو علم الملوك وأبناء الملوك

ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف !!

وإذا بالأعرج يوم أحد كما في المسند بسند حسن يقول : يا رسول الله ..

أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أأمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة ؟

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : نعم ..

تقول زوجته : لكأني أنظر إليه وقد أخذ درقته .. وهو يقول :

اللهم لا تردني حتى أطأ بعرجتي هذه الجنة صحيحا ..

وقاتل حتى قـتل .. فمر عليه – صلى الله عليه وسلم – فقال :

لكأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة ...

وإذا بالآخر في " القادسية " يبارز مجوسيًا .. فيقتل المجوسي ويعينه الله

- عز وجل- عليه .. لكنه - رحمه الله - يصاب في بطنه .. فتنتثر أمعاؤه ..

ويمر به رجل من المسلمين فيقول : أعنِّي على بطني .. فأدخل له أمعاءه

في بطنه .. ثم أخذ بصفاق بطنه يزحف إلى أعداء الله على هذا الحال ..

فيدركه الموت على ثلاثين ذراعا من مصرعه وهو يقول :

أرجو بها من ربنا ثوابا قد كنت ممن أحسن الضرابا

ثم فاضت نفسه رحمه اللـه ...

يعانقون ضباها وهي هاوية كأنما الطعن في لبَّاتهم قبَلُ

وإذا بالآخر يقول : مساكين أهل الدنيا .. خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها ..

قيل له : وما أطيب ما فيها ؟!

قال : محبة الله ومعرفته وذكره .. والله - الذي لا إله إلا هو – لأهل

الليل في ليلهم مع الله ألذ من أهل اللهو في لهوهم !! وإنه لتمر بالقلب

ساعات يرقص فيها طربا حتى أقول : إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا

فيه إنهم لفي نعيم عظيم .. إنهم لفي عيش طيب ...

إخواني .. نحن نعايش الآن هذه المواقف ولا نراها في أنفسنا ولا فيمن حولنا !!

إنهم يتذوقون طعمًا لم نتذوقه .. ويولعون بشيء لم نعشقه .. إنه الإيمان ..

بلسم الحياة .. وأتساءل من الأعماق .. هل هذا الإيمان الذي نعيشه

هو الإيمان الذي عاشوه وأحبوه ؟! هل البلاء في الأشخاص

أم في الزمان أم في الإيمان ؟

إن الإيمان هو الإيمان والزمان هو الزمان .. والأجساد هي الأجساد ..

لم يتغير شيء .. لكن الذي اختل فقط هو العلاقة بين الشخص والإيمان ..

إنهما لم يلتقيا بعد اللقاء الحقيقي !.

أما والله لو التقى الأشخاص مع الإيمان لقاءا حقيقيا لا شعارا ..

لقاءا عميقا في تشبث واعتزاز .. لكان ما كان مما قد قرأناه ..

لذة لا يُعادلها لذة .. وحلاوة لا ينعم من لم يذقها .. كيف ؟

إنه الإيمان .. أس الفضائل ولجام الرذائل .. وقوام الضمائر ..

وعزاء القلوب إذا أوحشتها الخطوب .. والعروة الوثقى عند حلول الموت

بسكراته العظمي .. { وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء }

فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني

المحبوب
28-12-2004, 03:56 PM
السلام عليكم
جزاكى الله خير على هذا الطرح المفيد
ندعو الله ان يهدى جميع المسلمين
وندعو الله ان يجعنا من السعداء
ننتظر المزيد لكى نستفيد ونتعلم

اخوكم المحبوب

FAISAL
29-12-2004, 01:26 AM
جزاك الله خير ياغاليه الاثمان

تعودين لنا دائما بكل ماهو مفيد

لك كل التقدير

خيال
01-01-2005, 12:27 PM
جزااك الله عنا وعن اخوانك المسلمين كل خير...

ويعطيك الف عافيه على موضوعك وللأمام انشاء الله,,



تحــــياتي
المغرور

^غالية الاثمان^
14-01-2005, 04:48 AM
الأخ المحبوب...الأخ الملتاع...الأخ المغرور
شكراً لكم لمشاركتكم
والله يعطيكم الف عافية