المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمّال والذئاب


محطم القلوب
06-02-2005, 09:10 AM
سالفة حكاها عبد العزيز بن محمد الجدعان يقول فيها : م
كان جدّي جمّالا يحتطب الحطب على جمله ويبيعه في سوق بريدة ، وكان والدي يذهب معه يساعده ، وعمره آنذاك
حوالي سبع سنوات . وبينما جدّي ووالدي يسيران خلف الجمل لمكان الحطب ، وعندما اقتربا من الثمد ( مكان مشهور
غرب عين الحمزة فيه قليب قديمة ) قرب كوبري الطرفية على الخط الدائري ، اذ أقبل عليهما ذئب كاسر ، ثم أخذ يدور
حولهما ويبتعد ويقترب ، يريد أن يفترس اما الجمل أو الطّفل ( والدي ) ولم يكن يملك جدّي سلاحا سوى عصاه التي
يتوكأ عليها ، ولكن جدّي يحاول ابعاده برميه بالحجارة ، وهكذا حتى صعدا جبل النقيب على طريق الطرفية ومع أذان
المغرب . فقفز الذئب الى أعلى الجبل وعوى عدة مرات ، وفي لحظة حضر أكثر من أربعة ذئاب ، فزاد خوف جدّي وأيقن
بالهلاك هو وابنه والجمل ، فما كان من جدّي الاّ أن أوقف جمله وأناخه ، ثم قيّده ، لأن الجمل أصيب بالذعر والهلع
يلتفت يمينا وشمالا ، يتجه مع جهة الذئاب وهي تدور حوله ، فجمع جدّي حطبا ثم أحاط به الجمل وعلى ولده بعدما
أناخ الجمل وربطه ، ثمّ شبّ النار ووضع ابنه بينه وبين الجمل ليحميه من الذئاب ، فاصطفّت الذئاب وأعطاهنّ الذئب
الكبير الذي هو معنا من مكان الثمد بأن يقفزوا من فوق النار واحدا اثر آخر ، وجدّي معه شهاب من نار يخوّف به الذئب
الذي يقفز من فوقهم وفوق النار حتى قفز الذئب الكبير وكان في أسفل ذيله صوفة كثيرة الشعر ، وفي أثناء مروره من
فوق النار هوّش جدّي بالمشهاب فاشتعلت تلك الصوفة لأمر يريده الله ، فصرخ الذئب صرخة قويّة وهرب وذيله مشتعل
فلحقته الذئاب ومزّقته وأكلته ، فلم تبق الاّ عظامه ، فلم يرها جدّي بعد ذلك . فحمد الله وشكره على نجاتهما ..... م
وانتظر جدّي طلوع الفجر وما أطول الانتظار ، فلم ينم طول الليل خوفا أن تعود الذئاب وتفترسهما وهما نائمان . وبعد
طلوع الصبح والصلاة عمل جدّي القهوة وأيقظ ابنه واحتسيا القهوة وبدءا يجمعان الحطب بالقرب من مصنع أسمنت
القصيم الآن ، فجمعا ماشاء الله أن يجمعا من الحطب . فشدّه جدّي على الجمل ومع أذان العصر وصلا الى بريدة وباعه
على رجل طيّب الذّكر ، هو ناصر الفيروز رحمه الله ، فأوصله جدّي الى منزل المشتري ، وبعد ادخال الحطب عمل لهما
أبو عبد الله قهوة ، وأدخلهما المجلس ، وفي أثناء حديثهم كان بالقرب منهم بندقية معلقة بالجدار . فقص جدّي قصة
الذئاب ، وماحصل لهما من خوف وكادت تفترسهما الذئاب لولا عناية الله بهما . فقال أبو عبد الله لجدّي : هذه البندقية
غالية الثمن ، فقال : ياعم بعها علي ّ بحطب مهما تريد من الأحمال ومن أحسن الحطب أجلبه لك يكون ثمنا لها . فقال
أبو عبد الله : اشرب قهوتك أولا ، ويصير خير ان شاء الله ، وبعد تناول التمر والقهوة أعطاه حساب الحطب ، ومعه تمر
لأهله وأولاده . ثمّ تناول أبو عبد الله البندقية وما معها من زهبة ( فشق ) ، وقال : خذها هدية لك ، فك بها نفسك من
الذئاب بعد الله . يقول الراوي : كاد جدّي يسقط مغشيّا عليه من الفرحة ، وخرج من بيت ناصر الفيروز ولسانه يلهج
بالدعاء مصحوبا بالدموع . ومن الغد خرج مرة ثانية ليحتطب كعادته ، وأخذ يلتفت جدّي يمينا وشمالا ، مزهوّا بالبندقية لعلّه يرى ذئابا ، فيرميها ببندقيته ، ولكنه لم ير لها أثرا .م


وسلامتكم
محطم القلوب