سـع عــودي
13-06-2004, 08:47 AM
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
ذكر ابن رجب في ذيل الطبقات في ترجمة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز أنه قال : كنت مجاورا بمكة حرسها الله وأنا رجل فقير فأصابني يوم جوع شديد فخرجت من الحرم أبحث عن طعام فلم أجد فبينما أنا أسير وجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير فاخر فأخذته وجئت به الى بيتي حللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر َمثله قط فربطته وأعدته كما كان وحفظته في البيت ثم خرجت أبحث عن طعام فإذا بشيخ من الحجاج ينادي ويقول : من وجد كيسا صفته كذا وكذا وله خمسمئة دينار من الذهب جائزة .. فقلت في نفسي : أنا محتاج وجائع فآخذ هذه الجائزة وأرد إليه ماله وعقده لأنتفع ثم بعد ذلك أتوب . قلت في نفسي أنا محتاج وجائع فآخذ هذه الجائزة وهذه الدنانير لأنتفع بها وأرد له كيسه فصحت به قلت : تعال إلي فأقبل إلي مستبشرا فأخذته إلى بيتي وسألته عن علامة الكيس وعلامة اللؤلؤ وعدده وصفة مافيه فأخبرني به فإذا هو كما كان فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمئة دينار الجائزة التي ذكرها . قلت له : لا هذه أمانة ويجب علي أن أعيدها إليك ولا آخذ منك جزاء . قال : لابد أن تأخذ وألح علي . وأنا والله أحوج ماأكون إلى ذلك المال فأقسمت ألا آخذ درهما واحدا وتركتها لله فمضى الشيخ وتركني وأكمل حجه ورجع إلى بلده وأما أنا فاشتدت علي الفاقة حتى خرجت من مكة وركبت البحر في مركب قديم مع جماعة فأصابنا وسط البحر موج عظيم وأهوال ورياح فتكسر المركب وغرق الناس وهلكت الأموال وسلمني الله من بينهم وتعلقت بخشبة حتى قذفني الموج إلى جزيرة فنزلت فإذا فيها قوم مسلمون وإذا هم جهلة أميون لايقرأون ولا يكتبون فذهبت إلى مسجدهم وصليت وقمت أقرأ القرآن فلما رآني أهل المسجد اجتمعوا إلي فلم يبق في الجزيرة أحد إلا قال لي علمني القرآن فعلمتهم القرآن وحصل لي منهم خير كثير . ثم رأيت في مسجدهم مصحفا قديما ممزقا فأحذته وأصلحت من أوراقه وجلست أقرأ فيه فقالوا لي : عجبا أتحسن القراءة والكتابة ؟ قلت : نعم . قالوا : علمنا.. قلت لابأس. فجاؤوا بصبيانهم وشبابهم فأخذت أعلمهم وحصل لي من ذلك خير كثير ورغبوا في بقائي معهم . فقالوا لي : عندنا جارية يتيمة معها شيء من الدنيا نريد أن نزوجها لك وتبقى معنا في هذه الجزيرة فتمنعت فألحوا علي وألزموني حتى أجبتهم فجهزوها لي وأقاموا لذلك وليمة فلما دخلت عليها فإذا بالعقد الذي رأيته بمكة معلق في عنقها فدهشت لذلك وأخذت أحد النظر إلى العقد وغفلت عن الفتاة فقال لي بعض أهلها ياشيخ : كسرت قلب اليتيمة لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى مالها وعقدها . قلت : إن لي مع هذا العقد قصة .. قالوا : ما قصتك ؟ فأخبرتهم بخبري مع الشيخ الحاج الذي أضاع العقد ثم أعدته إليه .. قالوا لي : ماصفة ذلك الحاج ؟ فأخبرتهم بوصف ذلك الشيخ فلما أتممت القصة صاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير .. قلت سبحان الله مابكم ؟ فقالوا إن الشيخ الذي رأيته بمكة صاحب العقد هو أبو هذه الصبية وكان يذكرك بعد عودته من الحج ويقول : والله مارأيت مسلما كذاك الذي رد علي العقد بمكة وكان يدعو ويقول : اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي وتوفي الشيخ وحقق الله دعوته . قال : فدخلت بالفتاة فبقيت معها مدة من الزمن فكانت خير امرأة ورزقت منها بولدين ثم توفيت فورثت العقد أنا وولداي ثم نزل بولدَي نازل فماتا فورثت العقد منهما فبعته بمئة ألف دينار .. قال ابن رجب : ولازال هذا القاضي ينفق أموالا عظيمة فإذا سئل من أين لك هذا المال ؟ قال : هذا من بقايا ثمن العقد المبارك …. ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه… مع تحياتي .........
ذكر ابن رجب في ذيل الطبقات في ترجمة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز أنه قال : كنت مجاورا بمكة حرسها الله وأنا رجل فقير فأصابني يوم جوع شديد فخرجت من الحرم أبحث عن طعام فلم أجد فبينما أنا أسير وجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير فاخر فأخذته وجئت به الى بيتي حللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر َمثله قط فربطته وأعدته كما كان وحفظته في البيت ثم خرجت أبحث عن طعام فإذا بشيخ من الحجاج ينادي ويقول : من وجد كيسا صفته كذا وكذا وله خمسمئة دينار من الذهب جائزة .. فقلت في نفسي : أنا محتاج وجائع فآخذ هذه الجائزة وأرد إليه ماله وعقده لأنتفع ثم بعد ذلك أتوب . قلت في نفسي أنا محتاج وجائع فآخذ هذه الجائزة وهذه الدنانير لأنتفع بها وأرد له كيسه فصحت به قلت : تعال إلي فأقبل إلي مستبشرا فأخذته إلى بيتي وسألته عن علامة الكيس وعلامة اللؤلؤ وعدده وصفة مافيه فأخبرني به فإذا هو كما كان فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمئة دينار الجائزة التي ذكرها . قلت له : لا هذه أمانة ويجب علي أن أعيدها إليك ولا آخذ منك جزاء . قال : لابد أن تأخذ وألح علي . وأنا والله أحوج ماأكون إلى ذلك المال فأقسمت ألا آخذ درهما واحدا وتركتها لله فمضى الشيخ وتركني وأكمل حجه ورجع إلى بلده وأما أنا فاشتدت علي الفاقة حتى خرجت من مكة وركبت البحر في مركب قديم مع جماعة فأصابنا وسط البحر موج عظيم وأهوال ورياح فتكسر المركب وغرق الناس وهلكت الأموال وسلمني الله من بينهم وتعلقت بخشبة حتى قذفني الموج إلى جزيرة فنزلت فإذا فيها قوم مسلمون وإذا هم جهلة أميون لايقرأون ولا يكتبون فذهبت إلى مسجدهم وصليت وقمت أقرأ القرآن فلما رآني أهل المسجد اجتمعوا إلي فلم يبق في الجزيرة أحد إلا قال لي علمني القرآن فعلمتهم القرآن وحصل لي منهم خير كثير . ثم رأيت في مسجدهم مصحفا قديما ممزقا فأحذته وأصلحت من أوراقه وجلست أقرأ فيه فقالوا لي : عجبا أتحسن القراءة والكتابة ؟ قلت : نعم . قالوا : علمنا.. قلت لابأس. فجاؤوا بصبيانهم وشبابهم فأخذت أعلمهم وحصل لي من ذلك خير كثير ورغبوا في بقائي معهم . فقالوا لي : عندنا جارية يتيمة معها شيء من الدنيا نريد أن نزوجها لك وتبقى معنا في هذه الجزيرة فتمنعت فألحوا علي وألزموني حتى أجبتهم فجهزوها لي وأقاموا لذلك وليمة فلما دخلت عليها فإذا بالعقد الذي رأيته بمكة معلق في عنقها فدهشت لذلك وأخذت أحد النظر إلى العقد وغفلت عن الفتاة فقال لي بعض أهلها ياشيخ : كسرت قلب اليتيمة لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى مالها وعقدها . قلت : إن لي مع هذا العقد قصة .. قالوا : ما قصتك ؟ فأخبرتهم بخبري مع الشيخ الحاج الذي أضاع العقد ثم أعدته إليه .. قالوا لي : ماصفة ذلك الحاج ؟ فأخبرتهم بوصف ذلك الشيخ فلما أتممت القصة صاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير .. قلت سبحان الله مابكم ؟ فقالوا إن الشيخ الذي رأيته بمكة صاحب العقد هو أبو هذه الصبية وكان يذكرك بعد عودته من الحج ويقول : والله مارأيت مسلما كذاك الذي رد علي العقد بمكة وكان يدعو ويقول : اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي وتوفي الشيخ وحقق الله دعوته . قال : فدخلت بالفتاة فبقيت معها مدة من الزمن فكانت خير امرأة ورزقت منها بولدين ثم توفيت فورثت العقد أنا وولداي ثم نزل بولدَي نازل فماتا فورثت العقد منهما فبعته بمئة ألف دينار .. قال ابن رجب : ولازال هذا القاضي ينفق أموالا عظيمة فإذا سئل من أين لك هذا المال ؟ قال : هذا من بقايا ثمن العقد المبارك …. ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه… مع تحياتي .........