الصقري
18-05-2010, 05:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
تقديم
الكل منا يعرف موريتانيا تلك الدولة الإفريقية العربية . التي ارتبطت بقضايا الأمة فتغنى شعراءها بأعذب الأبيات واجزل الكلمات تضامنا وتفاعلا مع هموم الأمة .
الصدفة قادتني ..
لم اسمع عن شعراء مورياتانيا مع8 علمي ان في كل بلد شعراء , وذلك لضعف امكانات البلد المادية والإعلامية . وربما غفلة من اعلامنا لإبراز هذا الأدب .
وقد يكون لقلة اطلاعي ومتابعتي دور مهم الا انه وبمحض الصدفة كنت ابحث عن بيت يناسب بطاقة دعوة فوجدت هذه الأبيات للشاعر احمد عبدالقادر .
وادي الأحبة هلاّ كنت مَرْعَانَـا؟
............ إن الحبيبَ حبيـبٌ حيثُمـا كَانَـا
وياأخا البُعد هل تشفيـك قافيـة
............. تبوح بالنفس أنفاسـا وأشجانـا؟
أفًّ على الشعروالدنيا بأجمعهـا
.............. ما لم تقرب إلى الإخوان إخوانـا
ومن بعده انطلقت الى البحث عن شيء عن الشاعر . بذاته وعن شعراء موريتانيا التي سموها بلد المليون شاعر .. كناية عن عدد شعراءها ..
ثم تولدت لدي الفكرة لإبراز شيء من هذا الشعر الجميل وتقديمه في منتدياتنا لعل الزائر لهذا المتصفح يجد فيه اضافة
وسأنطلق
من ومع .....
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2000/12/25/image_personal3020_3.jpg
أحمد بن عبد القادر
شاعر موريتاني
ولد عام 1941 في بادية الجنوب الغربي الموريتاني في مضارب قبيلة الحسنيين المشتهرين بتعاطي الشعر وعلوم اللغة العربية والشريعة. درس في محاضرها والتحق متأخرا بالتعليم النظامي ثم زاول التدريس في المدارس الحكومية بالتعليم الابتدائي من عام 1965 إلى 1971.
كان من مؤسسي حركة القوميين العرب في موريتانيا في ستينيات القرن المنصرم قبل أن يتحول يسارا مع جورج حبش إثر هزيمة 1967. شارك في تحرير نشرية موريتانيا الفتاة وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية صحيفة المظلوم السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات.
عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966.
عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. وتسلم وظائف سامية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.
عضو اتحاد المؤرخين العرب وله حضور بارز في المشاهد الثقافية العربية في العراق و الشام والخليج. ترأس منتدى المعرفة, وكان أمين عام اتحاد الأدباء الموريتانيين بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات
له ديوان شعر جمع فيه كل القصائد ما بين 1961 إلى 1977، ونُشر ببيروت بعنوان أصداء الرمال عام 1981.
له روايتان منشورتان هما: الأسماء المتغيرة و القبر المجهول.
شاعر ملتزم اهتم بقضايا وطنه وأمته ونالت القضية الفلسطينية حيزا كبيرا في شعره ومنه قصيدته التي اشتهرت في ستينيات القرن العشرين:
في الجماهير تكمن المعجــزات
.......... ومن الظلم تولد الحريـــات
ومن العسف في فلسطين قامت
.......... ثورة الفتح يفتديها الأباة
مكثت في النفوس عشرين عاما
.......... تتعاطى لهيبها الكلمــــات
ثم صارت على صعيد الليــالي
........ ضربات تشدها ضربـــــــات
ومنها
ونغني للموت بل و نراها
.............. في سبيل الحياة هي الحياة
ونغني حتى الجراح تغني
........... في الجماهير تكمن المعجزات
كما اشتهر حينها قوله في قصدية نشيدة الرعد
عيونُك والدمعُ الجريح تُنَادي
........... فؤادي وليس الدمعُ غيرَ فؤادي
شربت الأسى نهرا يفيض جماجما
.............. وسود المنايا للنجيع صَواد!
وما زلت لا زلت الكرامة والإبا
........... وأصلب شعب في أمرِّ جلاد
عطاؤك للأيام من غير صنعها
.............. فأنت بواد والزمان بواد!
فلسطين من ذا في سبيلك أرتجي
.......... وقد لبس الحرباء جلد بلادي
فكم حاكم يبني القلاع لثأرها
........... تطال عنان الشمس دون عماد
يتيه بها فخرا ويذبح طيرها
.............. ويلبس في أيار ثوبَ حداد!
تنادي وهدر الغيم يغشى سبيلها
.......... ألا إن دربي لا يخاف بعادي
نشيدي نشيد الرعد يعظم كلما
.............. تلفَّع يوم الرجف ألف سواد
ومنها
سأجمع أشلائي بخيط من اللظـــــى
.............. وأزرع في حقل الجحيم رمـادي
وأمضي، وأمضي واليتامى فوارسي
............ وحمحمة الأقدار بين جيــادي
ليخضر وجه البدر في صحـــن دره
............... على نغم الزيتون عبر جهادي
وكتب بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 يقول
عرج بلبنان واذر الدمع منسجمــا
........... وابك الهموم ولا تستنهض الهمما
لو ينفع الأهل شكوى الأهل مارحلت
............. كتائب الفتح تحدو الموج ملتطما
مهاجرون بأسيــــاف مهاجـــــرة
........... تحكي القلوب مضاء والدماء دما
وترقص الراية العصماء طافيــــة
............. فوق النجوم فلا ترضى بها شممــا
تسَّاجد الموج إجلالا لروعتهـــــــا
............ وانزاح رهوا وحيا الجند والعلما
يا بحر كم رسمت أطياف ثورتـــــنا
.............. في حاجبيك فذقت العز والألمــــا
وكم أناشيد من نار الفدى غمــرت
.............. في بطنك الدر والتاريخ فابتسما
الشمس تنظر جيش النور مرتحلا وعصبة
.................. الليل تغشى الدار والحـــــرما
ومنها:
اخسأ جميِّل لن نرضى تنابـــــــلة
.......... تهدي لشارون روح القدس مهتضما
اخسأ جميِّل لا تفرح بخيبتهــــــــم
.......... ليسوا لنا أملا كلا ولا رحما
سائل بُنَبَّرْتَ عن عكا وهجمتـــــه
.......... هل عاد منتصرا أم عاد منهزما
إن القرون ليالينا نعد بها
........ دين الحقوق ونستقضي الذي ظلما
سبيلنا نصر مهما طال موعده
.......... وزادنا البذل مهما عز أو عظما
وكتب الرجل شعر التفعيلة ومنه قصيدته السفين التي يترجم فيها الرحلة من المكان إلى المكان ومن القيم إلى غيرها وقد اشتهرت عند الدارسين والمتخصصين ومنها:
رحلنا كما كان آباؤنا يرحلون.
وها نحن نبحر كما كان آباؤنا يبحرون.
تقول لنا ضاربة الرمل وا عجباً سفينتكم..
رفعت كل المراسي مبحرة.. ألا تشعرون؟
ومنها
ومرت بقربي حمائم ثكلى
وردن الغدير، وسرن عطاشاً جنوباً جنوباً
يطاردن أعشاش جيل جديد
يحلق في الجو من غير ريش.
ويؤسفني في بكاء الحمام أن ضحاياه..
في عهد طوفان الرمادة أنسته ضحاياه..
في عهد طوفان نوح عليه السلام.
قدمته الجزيرة كضيف في تاريخ 11/12/2000
وهذا نموذج من الحوار
تطور الحركة الشعرية الموريتانية
مقدم الحلقة
محمد كريشان
ضيف الحلقة
أحمد ولد عبد القادر، شاعر موريتاني
تاريخ الحلقة
11/12/2000
أحمد بن عبد القادر
محمد كريشان
محمد كريشان:
أشهر ما توصف به موريتانيا هو أنها بلد المليون شاعر وبغض النظر عن مدى دقة التعبير فإن ظاهرة كثرة الشعراء التي نشأت وترعرعت هنا في أعماق الصحراء ما تزال مستمرة رغم تغير الأحوال، وإذا كانت البداوة والصحراء قادرتين دائماً على إنتاج شعراء، فإن القضية هي في استمرار هذا العطاء الإبداعي في وقت شحَّت فيه العواطف، وفي عالم لم يعد يتحدث إلا عن آخر الابتكارات العلمية والتكنولوجية، ضيفنا هذا الأسبوع هو الشاعر الموريتاني أحمد ولد عبد القادر.
أحمد بن عبد القادر من مواليد عام 1941م نشأ في بيئة بدوية تحترف تربية المواشي وتنتشر فيها المعارف العربية، الإسلامية، وقد تعلم الشعر من عائلته.
عمل مدرساً بالتعليم الابتدائي من عام 1965م إلى 1971م.
شارك في تحرير نشرية (موريتانيا الفتاة) وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية (صحيفة المظلوم) السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات. عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966م بزعامة الدكتور جورج حبش آنذاك.
عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. له ديوان شعر جمع فيه كل القصائد ما بين 1961م إلى 1977م، ونُشر ببيروت بعنوان (أصداء الرمال).
له روايتان هما: (الأسماء المتغيرة) و (القبر المجهول).
من اشهر قصائده هذه القصيدة
وادي الأحبة هلاّ كنت مَرْعَانَـا؟
..... ....إن الحبيبَ حبيـبٌ حيثُمـا كَانَـا
وياأخا البُعد هل تشفيـك قافيـة
...........تبوح بالنفس أنفاسـا وأشجانـا؟
أفًّ على الشعروالدنيا بأجمعهـا
..............ما لم تقرب إلى الإخوان إخوانـا
هوِّن عليك فذاك الشمل مجتمـع
...........والنجع لاقى على التحنان خلانـا
إن الحمائم قـد عـادت مغـردة
..............فوق الغصون وعاد البان نشوانـا
أما رأيت طيور البحـر حائمـة
.............. في أفقنا ترسم الأفـراح ألوانـا؟
فسل معللة الأنخاب هـل نسيـت
...............بعد الرحيق كؤوسا كُنَّ هجرانـا؟
وسل أحباءك الآتين كيـف أتـوا
.............. وكيف ناموا على الهجران أزمانا؟
وشائج الأرض أقوى في نوازعنا
................والحر ينسى طباع الحر أحيانـا!
أحبابنا الأهل مرحى يوم مقدمكـم
............. هذا لقانا فهـل تنضـم أشلانـا؟
هذا لقانا فهـل آمالنـا انعتقـت؟
............. وهل نسيم ربيع الوصل قد لانـا؟
نريده صفعـة للأمـس توجعـه
............... إذا الغد الأبلـج البسـام وافانـا
نريـده غرسـة للمجـد واحـدة
.................... دوحا يكلل عريَ الأرض تيجانـا
ولا نريـد مواثيـقـا مـطـرَّزة
............... تعيش في الورق المنسيِّ أدرانـا
ولا نريـد ابتسامـات مؤقـتـة
................ تغشى الوجوه وتغدو بعدُ نكرانـا
قبل اللقا أحرف التاريخ ما عرفت
.................. وجه الصباح ولم تطلبه عنوانـا!
كـأن طـارقَ أوصانـا بأندلـس
.................. شراً وعقبة لـم يمـرر بمَغْنانـا!
نروي لأبنائنا فخـر الجـدود ولا
................. نبدل الشوك عبر الدرب ريحانا!
وكيف ينفعنا عـز الأوائـل مـادُمنا
....................... بُغَاثاً وطار الغيـر عُقْبَانـا؟
حار الأدلاء والبيداء تبحث عـن
............... نجم السبيل ولم تعرف لـه شانـا
وإنمـا نفحـات الضـاد تسعفنـا
.................. نورا إذا الليل في بلـواه أعشانـا
وللريـاح تراتيـل بغيـرهـدى تسبي
........................... الذي يعبر الأمواج وسنانـا
وتخطف البرق من أحشاء سطوته
..................... وتترك الغيم في عليـاه ظمآنـا!
لو أن سيف أبي بكر ويوسف لـ
.....................منغمده فينا تخطى اليـوم بيسانـا
ومض الحجارة يزهيـه فيسألنـا
................ متى تطاول سيل الدمع بركانـا؟!
ماأروع الجرح تجفـوه ضمائـده
...................... حيّا ويرمي وجوه الظلم نيرانـا!
أحبابنا الأهل لا شط المزار بكـم
................... بعـد التدانـي ولا ملتـه دنيانـا
لولا المرابع والذكرى لما انطفأت
.................. بعض الحروق التي تشوي حنايانا
فيم التفرّق والأهـداف تجمعنـا؟
........................ لا يعلـم السـرإلا الله مولانـا!
ما كـان أقربكـم منـا وأبعدكـم
........................ ما كـان أقربنـا منكـم وأدنانـا!
كم ذا أخاصم قلبي حينأ هجركم
.......................... وأمتري منـه سُلوانـا ونسيانـا
ويرفض القلب أن تنـأى قلوبكـم
...................... إنالحبيب حبيـب حيثمـا كانـا
ومن قصائده
صوت الفن ...
بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال
وإقتحـام المـنـى عـيـون المـحـال
والأغـانـي المجنـحـات سـكـارى
سابحـات فــي مـوكـب الأمــال
نـهـض الـنـاي والـيـراع وقــالا
كلمـات بيـض الحـروف الصقـال :
هل لهذا الوجود معنى إذا لم
يتـفـهـم هـويـتـي ومـجـالـي ؟
وأنـاشـيـد مـزمــري تـتـغـذى
مـن صـدى أنتـي وفرحـة بالـي ؟
كـنـت حلـمـا معـلـلا بالأمـانـي
همـسـات تـجـوب درب الـكـلال
تــارة أبـصـر الحـيـاة أخــرى
وأبصر الصمت فـي ضميـر الليالـي
أنـا اليـوم صرخـة تركـب الــريـ
ـح جـوادا نعلـو مـتـون الجـبـال
وأنــا الـيـوم مشـعـل عـبـقـري
يـزرع النـور فـي جبيـن الــزوال
وأنـا اليـوم فتيـة صاحـبـو الــفـ
ـن ونالـو مـن وحيـه كـل غــال
ورحـيـق الجـمـال بـيـن يديـهـم
مشـرب للنفـوس صـافـي الــزلال
يتـعـاطـون بـــرده وشــــذاه
فــي كــؤوس ظلالـهـا كـالآلـي
نحتـوهـا مــن كـوكـب قـمـري
فـي سمـاء الفنـون صعـب المنـال
يتجلـى فـي الشعـر جـدول سحـر
ضفـتـاه مــن روعــة وجــلال
قزحـي الأنـفـاس يحـمـل فيـضـا
أبـديــا يـهـتــز كـالـشــلال
وتـــراه رســمــا ونـقـشــا
نمنمـتـه يــد البـهـا والـكـمـال
مثـل مايـبـدع السـحـاب إذا مــا
عانـق الأرض بعـد قطـع الـوصـال
بـالـنـدى والـغـصـون هــونــا
وحلـى الـورود والضيـا والـظـلال
هللـي مورتـان مـاذاك إلا ومـضـة
مـــن سـراجــك الـمـتـلالـي
هلـلـي يــا بــلاد مـانـحـن إلا
قـطـرة مــن معيـنـك السلـسـال
وأبـشـري صفـقـي لوثـبـة نـبـع
ظـل يسـقـي مـواكـب الأجـيـال
حـاول الغـرب حبـسـه ذات يــوم
عـن مجاريـه عبـر هـذي الـرمـال
وأنبـرى يمضـغ السـدود ويـجـري
لايـبـالـي بشـأنـهـا لا يـبـالـي
وتسـامـى أصـالــة وشـمـوخـا
فـي رحـاب الخلـود ثــر نــوال
نهضـة ترفـع المـعـارف جـسـرا
ذهبـيـا يـرقـى بـهـا للمـعـالـي
فكرها عزمها مـن الجمـود وضـرب
لـنـوايـا المستـعـمـر المـحـتـال
فتعالـي أقلامـنـا نسـبـر الـعـصـ
ـر ودنيـا الألـوان دنـيـا المـقـال
ريـشـة الـفـن بلـسـم وســـلاح
ودليـل يضـيـئ وعــي الـرجـال
إنـهـا عـالـم الحـقـائـق يـحـيـا
بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال
موكب النور مهرجان الشباب العربي بغداد 1977
موكب النور هل ترى مـن بعيـد
وجـه مشتاقـك الحزيـن العنيـد
أنـا طيـف وخاطـري عـربـي
لم يصافحك بعـد مـوت الجـدود
أنا شنقيـط هـل سمعـت بوحـي
من رمالي أو درة من عقـودي ؟
جئتـك اليـوم زائـرا شـعـوري
باقـة الفخـر والوفـا للعهـودي
عندمـا عربـد النخيـل فـؤادي
وأنبرى خاطـري وثـار قصيـدي
أيـه بغـداد أيـن منـا زمــان
كنت فيه وكـان عهـد الرشيـد ؟
كيف صار الهـلال بـدرا فشمسـا
تلبس الكـون حلـة مـن ورود ؟
وزرعـنـا حـضـارة وعلـومـا
وقطفنـا ثمـار نـبـع الخـلـود
أي خـطـب اصابـنـا فنزلـنـا
من عروش الضحى لسفح الركود ؟
مالـذي أذبـل الشمـوع لـمـاذا
لم نصنها وهل ترى مـن جديـد ؟
إيه دار السـلام هـل أنـت عيـد
يتباهـى بألـف عيـد وعـيـد ؟
أبـحـار عسـجـد أم ريـــاح
من لهيب تمـوج عبـر البنـود ؟
أم حشود الشبـاب هبـت لتمحـو
حبل الرين يالهـا مـن حشـود ؟
هاجر الزهر وألتقـى بعدمـا ظـل
حبيس الشـذى رهيـف القيـود :
زغرد الماء في السواقـي وغنـى
طائـر الأمـس لحنـه للخـلـود
ورفـات الزمـان تطـوي بعيـدا
تسفـح الـدرب للزمـان الجديـد
يا بـذور الحيـاة أهـلا وسهـلا
بعنـاق الحبيـب بعـد الـصـدود
حان بعث الشموس هيـا أرفعوهـا
في طريـق المستقبـل المنشـود
وأنيطوا عن وجههـا يـا بنيهـا
كفن الغيم حـان صهـر الجهـود
قـدمـوهـا هـديــة لـربـنـا
فجروهـا علـى هضـاب الجليـد
إن قدسـنـا ضـبـاب دمــوع
تحفـر الأرض باللظـى والحديـد
باركوهـا تنهـل شرقـا وغربـا
وتغسـل العـار بالعطـاء المجيـد
خـذوهـا لـكـل جـــرح دواء
وأنسجوهـا لفـائـف التضمـيـد
طمئنـو الخائفيـن إن لـم يفـيـ
ـيقوا أنها صرخة العزيز الوليـد
إنهـا المشعـل الكبيـر يـنـادي
إنهـا وحـدة المصيـر السعـيـد
الليل في علوائه
اللـيـل فــي غـلـوائـه
والنـجـم فــي لألائــه
والبـوم فـي جنـح الدجـى
تنـسـاب عـبـر نـدائـه
مـوجـات لـحـن عـاثـر
مستـأنـسـا بـدعـائــه
فـي ذالـك الجـو الغـريـ
ـب بـأرضـه وسـمـائـه
تتجـاوب الأصـداء حــو
ل قريـة السهـل الكئـيـب
والليـل يمـضـي ساكـنـا
في موكب الصمت الرهيـب
سامرتـه فـي مروجـه ...
وسـألـتـه إذ لايـجـيـب
هــلا أزحــت ستـائـرا
من وطأة الهـول الغريـب ؟
وتجيـب أبــوام الـدجـى
في الفجر حيا علـى الفـلاح
وتقـوم أشبـاح الصـبـاح
كأنهـا رهـن الجـراح ...
بـشـر يكـابـد مـرهـقـا
عبء التخلـف فـي كفـاح
ويموج في مرعـى الضنـى
رهـج العجاجـة والصيـاح
هـذا إلـى الحقـل البعيـد
يسيـر فـي خطـو حزيـن
يتوشـح المـحـراث لــم
يعـرف سـواه مـن معيـن
هـذي تسيـر بطفلـهـا الـ
ـوسنـان عريـان السنيـن
حتى تـروي الجـرة الـسـ
ـعفـاء مـن مـاء وطيـن
وتعـود للـكـوخ العتـيـق
إلـى الهواجـس والأنـيـن
البـيـر فــي مستـنـقـع
داسـتـه أقــدام الـذئـاب
وتمـرغ الأطـفـال فــي
جنباتـه بـعـد السـحـاب
لكنـهـا قـبـل الضـحـة
ترتـاده قـصـد الـشـراب
تخشـى إزدحـام الوارديـن
وتتـقـي لـغـو السـبـاب
حتـى إذا شـاب النـهـار
وصار يرنـو فـي شحـوب
قرب الدجى والدرة الحـمـ
ـراء تجـنـح لـلـغـروب
ستعـود أشـبـاح المـسـا
بيـن المسالـك والــدروب
بشـر يعانـي كــل مــا
تحوي التعاسة من ضـروب
وتـرى وجـوه الهائمـيـن
العائـديـن مــع القطـيـع
مـرتـاحـة لرجـوعـهـا
كتبسـم الطفـل الرضـيـع
قسمـاتـهـا لا تنـجـلـي
سمـراء كالحـظ الصريـع
نظـراتـهـا مـلـتـاعـة
سـوداء كالحلـم الفظـيـع
الـنـار تـوقـد هـاهـنـا
يتجمـهـرون ويصطـلـون
وتسـود أجـراس المـسـا
روح البساطـة والمـجـون
يـاقـوم مـاهـذا الخـنـا
ياقـوم ماهـذا السـكـون ؟
أفهـكـذا يــا أخـوتــي
أو هكذا تمضـي القـرون ؟
والنـاس غـيـر بـلادكـم
ركبـوا الحديـد والنـجـوم
صاغـو العدالـة والـرخـا
ونصرو الضعيف على الظلوم
فتضاحـك السـمـار مــن
قــول تقـاذفـه الهـمـوم
مستغربـيـن نصيـحـتـي
يتسألـون مـن المـلـوم ؟
أبناؤنـا درســو العـلـوم
وحصلـو لــب الحـيـاة
جــاؤو إليـنـا مـــرة
قالـو لـنـا أنـتـم بــداة
مـن متحـف التـاريـخ لا
تتحـركـو مــن سـبـات
قلنـا لهـم نـحـن الـبـدا
ة فأيـن أيـن نـرى الهـداة
هــلا أتيـتـم يــا ورود
النـور والعصـر الجديـد ؟
لتعـلـمـونـا حـكـمــة
منـهـا نفـيـد ونستفـيـد
لكـنـهـم لا يـحـسـنـو
ن سوى الكـلام بـلا مزيـد
إن كنـت تسعـى سعيـهـم
فأتـرك حديـثـا لا يفـيـد
إنـا هـنـا نحـيـا حـيـا
ة البائسـيـن الصـابـريـن
نحيـي عهـود الغابـريـن
وسنـة عــن الصالحـيـن
نرعـى الحقـول ونرتجـي
قسطا مـن السيـل الضنيـن
نتوشـح المـحـراث لــم
نعـرف سـواه مـن معيـن
الـنـار يخـبـو زنـدهـا
متجرعـا فـقـد الـضـرام
والكـون عـاوده الـدجـى
والنـور حـاق بـه القتـام
ونـام الرفـاق السـاهـرون
ولـم تشـأ عينـي المـنـام
مـتـفــردا والـغـابــة
الصمـاء تصغـي للـظـلام
اللـيـل فــي غـلـوائـه
والنـجـم فــي لألائــه
والبـوم فـي جنـح الدجـى
تنـسـاب عـبـر نـدائـه
قصة شعب :
فرحة العيـد أيقظـت ذكرياتـي
من صميمي وحركتخطراتـي
حول ماض يعطيك قصة شعـب
عبـق بالفخـار والمكرومـات
زارهعقبـة المجاهـد قـدمـا
حاملا ديـن أفضـل النسمـات
وأنتمى بعـد ذا لقيـسوذهـل
وقريـش العـلا وسعـد منـاة
عاش الدهر يصطفيـه ويحمـي
عـزهبالطمـوح والمعجـزات
كلمـا دارت الـقـرون تــراه
مستنار الجبيـن صلـب القنـاة
كلمـا درات الـقـرون تــراه
يرضع العز من زمـان مـوات
يبعـث العلـم والثقافـة نـورا
نابعـا مـن مناضليـه الأبــاة
بينما كـان هكـذا فـي الزمـان
يرقص الحظ حولـه فـي أنـاة
إذ تبدى علـى سمـاه إغبـرار
شاحب الوجـه أقتـم الجنبـات
وتـاه المستعمـرون فـلا أهـ
ـلا ولا مرحبا بهم مـنطغـاة
يزرعون الظلام بين جبال الـنـ
ـور حتـى تحـاطبالظلمـات
ويشيـدون كـل قصـر منيـف
من محاصيـل للجيـاع العـراة
ويعيثـون بـالأيـادي فتلـقـى
كـل قيـد ملـطـخ الحلـقـات
محنـا ذقتهـا مضامـا كقومـي
خانعـا تحـت وطـأة النكبـات
هائمـا كالصـدى تلقفـه الأعـ
ـماق أوكالأحـلام والخلجـات
نفسـي جمـرة وقلبـي لهيـب
فـي لهيـب تمجـه زفـراتـي
وأنيـن الحيـاة وهـو جـريـح
بـفـؤادي مقـطـع النـبـرات
فيه ألف وألـف ألـف إنطـلاق
حائـر بيـن زحمـة النبضـات
وإنعتاق الوجـود ألهـم نفسـي
حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي
ليـس فـي عـالـم الـعـذاب
مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة
ماكفى الظالمين خمسـون عامـا
من ضياع الحقـوق والحريـات
ماكفاهم حـز الرقـاب جزافـا
ماكفتهـم فظائـعالمنـكـرات
لم يرعهـم إلا سواعـد شعبـي
رفعت مـن ثمـار رأي الثقـات
شعلـى كالـدم المثـار تلظـى
في أحمرار جهنمـي السمـات
حيث كان الجهاد بحـر هـلاك
عبـرتـه أقدامـنـا بـثـبـات
وأسـتـقـلـت بــلادنـــا
بإتحـاد الصفـوف والجبهـات
فأتحاد الصفوف أمضى سـلاح
ضد كيـد المستعمريـن العتـاة
وأعتمدنا علـى الشبـاب فأحيـا
دورنـا فـيتجـاوز العقبـات
وفهمنـا أن النضـال ســواء
كطعـان بالرمـح دون شـبـاة
أيهـا العيـد إن ذكـراك رمـز
لنهوض الشعوب وبعد السبـات
قد ملأت الصدور أمنـا وبشـرا
وأنـرت الوجـود بالبسـمـات
فأتسم بالخلـود وألبـس حـلاه
سوف تأتي قهرا وتاتـي وتاتـي
سوف نحميـك بالدمـاء فترقـى
لامعـا فـي مواكـب النيـرات
سوف نعطيك لا محالـة معنـى
جئت منأجلـه ربـوع البـداة
سوف ندني إليك كـل المعانـي
ونوازي موصوفهـا بالصفـات
سوف نعطي الجياع خبزا ونسقي
ظمأ الأرض بالمعيـن الفـرات
سوف نعطي الجهال علما ودينـا
ورثـوه عـن الجـدود الهـداة
وأنت عيدي إن كنـت هـذا وإلا
لست عيدي ولست عيـد لداتـي
فأنعتاق الوجـود ألهـم نفسـي
حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي
ليس في عالـم العـذاب عـذاب
مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة
هذا ماتمكنت من جمعه عن الشاعرالموريتاني
احمد عبدالقادر ..
وانتظروني ان شاء الله مع شاعر موريتانيا آخر ..
تحياتي ,,,.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
تقديم
الكل منا يعرف موريتانيا تلك الدولة الإفريقية العربية . التي ارتبطت بقضايا الأمة فتغنى شعراءها بأعذب الأبيات واجزل الكلمات تضامنا وتفاعلا مع هموم الأمة .
الصدفة قادتني ..
لم اسمع عن شعراء مورياتانيا مع8 علمي ان في كل بلد شعراء , وذلك لضعف امكانات البلد المادية والإعلامية . وربما غفلة من اعلامنا لإبراز هذا الأدب .
وقد يكون لقلة اطلاعي ومتابعتي دور مهم الا انه وبمحض الصدفة كنت ابحث عن بيت يناسب بطاقة دعوة فوجدت هذه الأبيات للشاعر احمد عبدالقادر .
وادي الأحبة هلاّ كنت مَرْعَانَـا؟
............ إن الحبيبَ حبيـبٌ حيثُمـا كَانَـا
وياأخا البُعد هل تشفيـك قافيـة
............. تبوح بالنفس أنفاسـا وأشجانـا؟
أفًّ على الشعروالدنيا بأجمعهـا
.............. ما لم تقرب إلى الإخوان إخوانـا
ومن بعده انطلقت الى البحث عن شيء عن الشاعر . بذاته وعن شعراء موريتانيا التي سموها بلد المليون شاعر .. كناية عن عدد شعراءها ..
ثم تولدت لدي الفكرة لإبراز شيء من هذا الشعر الجميل وتقديمه في منتدياتنا لعل الزائر لهذا المتصفح يجد فيه اضافة
وسأنطلق
من ومع .....
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2000/12/25/image_personal3020_3.jpg
أحمد بن عبد القادر
شاعر موريتاني
ولد عام 1941 في بادية الجنوب الغربي الموريتاني في مضارب قبيلة الحسنيين المشتهرين بتعاطي الشعر وعلوم اللغة العربية والشريعة. درس في محاضرها والتحق متأخرا بالتعليم النظامي ثم زاول التدريس في المدارس الحكومية بالتعليم الابتدائي من عام 1965 إلى 1971.
كان من مؤسسي حركة القوميين العرب في موريتانيا في ستينيات القرن المنصرم قبل أن يتحول يسارا مع جورج حبش إثر هزيمة 1967. شارك في تحرير نشرية موريتانيا الفتاة وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية صحيفة المظلوم السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات.
عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966.
عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. وتسلم وظائف سامية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.
عضو اتحاد المؤرخين العرب وله حضور بارز في المشاهد الثقافية العربية في العراق و الشام والخليج. ترأس منتدى المعرفة, وكان أمين عام اتحاد الأدباء الموريتانيين بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات
له ديوان شعر جمع فيه كل القصائد ما بين 1961 إلى 1977، ونُشر ببيروت بعنوان أصداء الرمال عام 1981.
له روايتان منشورتان هما: الأسماء المتغيرة و القبر المجهول.
شاعر ملتزم اهتم بقضايا وطنه وأمته ونالت القضية الفلسطينية حيزا كبيرا في شعره ومنه قصيدته التي اشتهرت في ستينيات القرن العشرين:
في الجماهير تكمن المعجــزات
.......... ومن الظلم تولد الحريـــات
ومن العسف في فلسطين قامت
.......... ثورة الفتح يفتديها الأباة
مكثت في النفوس عشرين عاما
.......... تتعاطى لهيبها الكلمــــات
ثم صارت على صعيد الليــالي
........ ضربات تشدها ضربـــــــات
ومنها
ونغني للموت بل و نراها
.............. في سبيل الحياة هي الحياة
ونغني حتى الجراح تغني
........... في الجماهير تكمن المعجزات
كما اشتهر حينها قوله في قصدية نشيدة الرعد
عيونُك والدمعُ الجريح تُنَادي
........... فؤادي وليس الدمعُ غيرَ فؤادي
شربت الأسى نهرا يفيض جماجما
.............. وسود المنايا للنجيع صَواد!
وما زلت لا زلت الكرامة والإبا
........... وأصلب شعب في أمرِّ جلاد
عطاؤك للأيام من غير صنعها
.............. فأنت بواد والزمان بواد!
فلسطين من ذا في سبيلك أرتجي
.......... وقد لبس الحرباء جلد بلادي
فكم حاكم يبني القلاع لثأرها
........... تطال عنان الشمس دون عماد
يتيه بها فخرا ويذبح طيرها
.............. ويلبس في أيار ثوبَ حداد!
تنادي وهدر الغيم يغشى سبيلها
.......... ألا إن دربي لا يخاف بعادي
نشيدي نشيد الرعد يعظم كلما
.............. تلفَّع يوم الرجف ألف سواد
ومنها
سأجمع أشلائي بخيط من اللظـــــى
.............. وأزرع في حقل الجحيم رمـادي
وأمضي، وأمضي واليتامى فوارسي
............ وحمحمة الأقدار بين جيــادي
ليخضر وجه البدر في صحـــن دره
............... على نغم الزيتون عبر جهادي
وكتب بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 يقول
عرج بلبنان واذر الدمع منسجمــا
........... وابك الهموم ولا تستنهض الهمما
لو ينفع الأهل شكوى الأهل مارحلت
............. كتائب الفتح تحدو الموج ملتطما
مهاجرون بأسيــــاف مهاجـــــرة
........... تحكي القلوب مضاء والدماء دما
وترقص الراية العصماء طافيــــة
............. فوق النجوم فلا ترضى بها شممــا
تسَّاجد الموج إجلالا لروعتهـــــــا
............ وانزاح رهوا وحيا الجند والعلما
يا بحر كم رسمت أطياف ثورتـــــنا
.............. في حاجبيك فذقت العز والألمــــا
وكم أناشيد من نار الفدى غمــرت
.............. في بطنك الدر والتاريخ فابتسما
الشمس تنظر جيش النور مرتحلا وعصبة
.................. الليل تغشى الدار والحـــــرما
ومنها:
اخسأ جميِّل لن نرضى تنابـــــــلة
.......... تهدي لشارون روح القدس مهتضما
اخسأ جميِّل لا تفرح بخيبتهــــــــم
.......... ليسوا لنا أملا كلا ولا رحما
سائل بُنَبَّرْتَ عن عكا وهجمتـــــه
.......... هل عاد منتصرا أم عاد منهزما
إن القرون ليالينا نعد بها
........ دين الحقوق ونستقضي الذي ظلما
سبيلنا نصر مهما طال موعده
.......... وزادنا البذل مهما عز أو عظما
وكتب الرجل شعر التفعيلة ومنه قصيدته السفين التي يترجم فيها الرحلة من المكان إلى المكان ومن القيم إلى غيرها وقد اشتهرت عند الدارسين والمتخصصين ومنها:
رحلنا كما كان آباؤنا يرحلون.
وها نحن نبحر كما كان آباؤنا يبحرون.
تقول لنا ضاربة الرمل وا عجباً سفينتكم..
رفعت كل المراسي مبحرة.. ألا تشعرون؟
ومنها
ومرت بقربي حمائم ثكلى
وردن الغدير، وسرن عطاشاً جنوباً جنوباً
يطاردن أعشاش جيل جديد
يحلق في الجو من غير ريش.
ويؤسفني في بكاء الحمام أن ضحاياه..
في عهد طوفان الرمادة أنسته ضحاياه..
في عهد طوفان نوح عليه السلام.
قدمته الجزيرة كضيف في تاريخ 11/12/2000
وهذا نموذج من الحوار
تطور الحركة الشعرية الموريتانية
مقدم الحلقة
محمد كريشان
ضيف الحلقة
أحمد ولد عبد القادر، شاعر موريتاني
تاريخ الحلقة
11/12/2000
أحمد بن عبد القادر
محمد كريشان
محمد كريشان:
أشهر ما توصف به موريتانيا هو أنها بلد المليون شاعر وبغض النظر عن مدى دقة التعبير فإن ظاهرة كثرة الشعراء التي نشأت وترعرعت هنا في أعماق الصحراء ما تزال مستمرة رغم تغير الأحوال، وإذا كانت البداوة والصحراء قادرتين دائماً على إنتاج شعراء، فإن القضية هي في استمرار هذا العطاء الإبداعي في وقت شحَّت فيه العواطف، وفي عالم لم يعد يتحدث إلا عن آخر الابتكارات العلمية والتكنولوجية، ضيفنا هذا الأسبوع هو الشاعر الموريتاني أحمد ولد عبد القادر.
أحمد بن عبد القادر من مواليد عام 1941م نشأ في بيئة بدوية تحترف تربية المواشي وتنتشر فيها المعارف العربية، الإسلامية، وقد تعلم الشعر من عائلته.
عمل مدرساً بالتعليم الابتدائي من عام 1965م إلى 1971م.
شارك في تحرير نشرية (موريتانيا الفتاة) وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية (صحيفة المظلوم) السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات. عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966م بزعامة الدكتور جورج حبش آنذاك.
عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. له ديوان شعر جمع فيه كل القصائد ما بين 1961م إلى 1977م، ونُشر ببيروت بعنوان (أصداء الرمال).
له روايتان هما: (الأسماء المتغيرة) و (القبر المجهول).
من اشهر قصائده هذه القصيدة
وادي الأحبة هلاّ كنت مَرْعَانَـا؟
..... ....إن الحبيبَ حبيـبٌ حيثُمـا كَانَـا
وياأخا البُعد هل تشفيـك قافيـة
...........تبوح بالنفس أنفاسـا وأشجانـا؟
أفًّ على الشعروالدنيا بأجمعهـا
..............ما لم تقرب إلى الإخوان إخوانـا
هوِّن عليك فذاك الشمل مجتمـع
...........والنجع لاقى على التحنان خلانـا
إن الحمائم قـد عـادت مغـردة
..............فوق الغصون وعاد البان نشوانـا
أما رأيت طيور البحـر حائمـة
.............. في أفقنا ترسم الأفـراح ألوانـا؟
فسل معللة الأنخاب هـل نسيـت
...............بعد الرحيق كؤوسا كُنَّ هجرانـا؟
وسل أحباءك الآتين كيـف أتـوا
.............. وكيف ناموا على الهجران أزمانا؟
وشائج الأرض أقوى في نوازعنا
................والحر ينسى طباع الحر أحيانـا!
أحبابنا الأهل مرحى يوم مقدمكـم
............. هذا لقانا فهـل تنضـم أشلانـا؟
هذا لقانا فهـل آمالنـا انعتقـت؟
............. وهل نسيم ربيع الوصل قد لانـا؟
نريده صفعـة للأمـس توجعـه
............... إذا الغد الأبلـج البسـام وافانـا
نريـده غرسـة للمجـد واحـدة
.................... دوحا يكلل عريَ الأرض تيجانـا
ولا نريـد مواثيـقـا مـطـرَّزة
............... تعيش في الورق المنسيِّ أدرانـا
ولا نريـد ابتسامـات مؤقـتـة
................ تغشى الوجوه وتغدو بعدُ نكرانـا
قبل اللقا أحرف التاريخ ما عرفت
.................. وجه الصباح ولم تطلبه عنوانـا!
كـأن طـارقَ أوصانـا بأندلـس
.................. شراً وعقبة لـم يمـرر بمَغْنانـا!
نروي لأبنائنا فخـر الجـدود ولا
................. نبدل الشوك عبر الدرب ريحانا!
وكيف ينفعنا عـز الأوائـل مـادُمنا
....................... بُغَاثاً وطار الغيـر عُقْبَانـا؟
حار الأدلاء والبيداء تبحث عـن
............... نجم السبيل ولم تعرف لـه شانـا
وإنمـا نفحـات الضـاد تسعفنـا
.................. نورا إذا الليل في بلـواه أعشانـا
وللريـاح تراتيـل بغيـرهـدى تسبي
........................... الذي يعبر الأمواج وسنانـا
وتخطف البرق من أحشاء سطوته
..................... وتترك الغيم في عليـاه ظمآنـا!
لو أن سيف أبي بكر ويوسف لـ
.....................منغمده فينا تخطى اليـوم بيسانـا
ومض الحجارة يزهيـه فيسألنـا
................ متى تطاول سيل الدمع بركانـا؟!
ماأروع الجرح تجفـوه ضمائـده
...................... حيّا ويرمي وجوه الظلم نيرانـا!
أحبابنا الأهل لا شط المزار بكـم
................... بعـد التدانـي ولا ملتـه دنيانـا
لولا المرابع والذكرى لما انطفأت
.................. بعض الحروق التي تشوي حنايانا
فيم التفرّق والأهـداف تجمعنـا؟
........................ لا يعلـم السـرإلا الله مولانـا!
ما كـان أقربكـم منـا وأبعدكـم
........................ ما كـان أقربنـا منكـم وأدنانـا!
كم ذا أخاصم قلبي حينأ هجركم
.......................... وأمتري منـه سُلوانـا ونسيانـا
ويرفض القلب أن تنـأى قلوبكـم
...................... إنالحبيب حبيـب حيثمـا كانـا
ومن قصائده
صوت الفن ...
بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال
وإقتحـام المـنـى عـيـون المـحـال
والأغـانـي المجنـحـات سـكـارى
سابحـات فــي مـوكـب الأمــال
نـهـض الـنـاي والـيـراع وقــالا
كلمـات بيـض الحـروف الصقـال :
هل لهذا الوجود معنى إذا لم
يتـفـهـم هـويـتـي ومـجـالـي ؟
وأنـاشـيـد مـزمــري تـتـغـذى
مـن صـدى أنتـي وفرحـة بالـي ؟
كـنـت حلـمـا معـلـلا بالأمـانـي
همـسـات تـجـوب درب الـكـلال
تــارة أبـصـر الحـيـاة أخــرى
وأبصر الصمت فـي ضميـر الليالـي
أنـا اليـوم صرخـة تركـب الــريـ
ـح جـوادا نعلـو مـتـون الجـبـال
وأنــا الـيـوم مشـعـل عـبـقـري
يـزرع النـور فـي جبيـن الــزوال
وأنـا اليـوم فتيـة صاحـبـو الــفـ
ـن ونالـو مـن وحيـه كـل غــال
ورحـيـق الجـمـال بـيـن يديـهـم
مشـرب للنفـوس صـافـي الــزلال
يتـعـاطـون بـــرده وشــــذاه
فــي كــؤوس ظلالـهـا كـالآلـي
نحتـوهـا مــن كـوكـب قـمـري
فـي سمـاء الفنـون صعـب المنـال
يتجلـى فـي الشعـر جـدول سحـر
ضفـتـاه مــن روعــة وجــلال
قزحـي الأنـفـاس يحـمـل فيـضـا
أبـديــا يـهـتــز كـالـشــلال
وتـــراه رســمــا ونـقـشــا
نمنمـتـه يــد البـهـا والـكـمـال
مثـل مايـبـدع السـحـاب إذا مــا
عانـق الأرض بعـد قطـع الـوصـال
بـالـنـدى والـغـصـون هــونــا
وحلـى الـورود والضيـا والـظـلال
هللـي مورتـان مـاذاك إلا ومـضـة
مـــن سـراجــك الـمـتـلالـي
هلـلـي يــا بــلاد مـانـحـن إلا
قـطـرة مــن معيـنـك السلـسـال
وأبـشـري صفـقـي لوثـبـة نـبـع
ظـل يسـقـي مـواكـب الأجـيـال
حـاول الغـرب حبـسـه ذات يــوم
عـن مجاريـه عبـر هـذي الـرمـال
وأنبـرى يمضـغ السـدود ويـجـري
لايـبـالـي بشـأنـهـا لا يـبـالـي
وتسـامـى أصـالــة وشـمـوخـا
فـي رحـاب الخلـود ثــر نــوال
نهضـة ترفـع المـعـارف جـسـرا
ذهبـيـا يـرقـى بـهـا للمـعـالـي
فكرها عزمها مـن الجمـود وضـرب
لـنـوايـا المستـعـمـر المـحـتـال
فتعالـي أقلامـنـا نسـبـر الـعـصـ
ـر ودنيـا الألـوان دنـيـا المـقـال
ريـشـة الـفـن بلـسـم وســـلاح
ودليـل يضـيـئ وعــي الـرجـال
إنـهـا عـالـم الحـقـائـق يـحـيـا
بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال
موكب النور مهرجان الشباب العربي بغداد 1977
موكب النور هل ترى مـن بعيـد
وجـه مشتاقـك الحزيـن العنيـد
أنـا طيـف وخاطـري عـربـي
لم يصافحك بعـد مـوت الجـدود
أنا شنقيـط هـل سمعـت بوحـي
من رمالي أو درة من عقـودي ؟
جئتـك اليـوم زائـرا شـعـوري
باقـة الفخـر والوفـا للعهـودي
عندمـا عربـد النخيـل فـؤادي
وأنبرى خاطـري وثـار قصيـدي
أيـه بغـداد أيـن منـا زمــان
كنت فيه وكـان عهـد الرشيـد ؟
كيف صار الهـلال بـدرا فشمسـا
تلبس الكـون حلـة مـن ورود ؟
وزرعـنـا حـضـارة وعلـومـا
وقطفنـا ثمـار نـبـع الخـلـود
أي خـطـب اصابـنـا فنزلـنـا
من عروش الضحى لسفح الركود ؟
مالـذي أذبـل الشمـوع لـمـاذا
لم نصنها وهل ترى مـن جديـد ؟
إيه دار السـلام هـل أنـت عيـد
يتباهـى بألـف عيـد وعـيـد ؟
أبـحـار عسـجـد أم ريـــاح
من لهيب تمـوج عبـر البنـود ؟
أم حشود الشبـاب هبـت لتمحـو
حبل الرين يالهـا مـن حشـود ؟
هاجر الزهر وألتقـى بعدمـا ظـل
حبيس الشـذى رهيـف القيـود :
زغرد الماء في السواقـي وغنـى
طائـر الأمـس لحنـه للخـلـود
ورفـات الزمـان تطـوي بعيـدا
تسفـح الـدرب للزمـان الجديـد
يا بـذور الحيـاة أهـلا وسهـلا
بعنـاق الحبيـب بعـد الـصـدود
حان بعث الشموس هيـا أرفعوهـا
في طريـق المستقبـل المنشـود
وأنيطوا عن وجههـا يـا بنيهـا
كفن الغيم حـان صهـر الجهـود
قـدمـوهـا هـديــة لـربـنـا
فجروهـا علـى هضـاب الجليـد
إن قدسـنـا ضـبـاب دمــوع
تحفـر الأرض باللظـى والحديـد
باركوهـا تنهـل شرقـا وغربـا
وتغسـل العـار بالعطـاء المجيـد
خـذوهـا لـكـل جـــرح دواء
وأنسجوهـا لفـائـف التضمـيـد
طمئنـو الخائفيـن إن لـم يفـيـ
ـيقوا أنها صرخة العزيز الوليـد
إنهـا المشعـل الكبيـر يـنـادي
إنهـا وحـدة المصيـر السعـيـد
الليل في علوائه
اللـيـل فــي غـلـوائـه
والنـجـم فــي لألائــه
والبـوم فـي جنـح الدجـى
تنـسـاب عـبـر نـدائـه
مـوجـات لـحـن عـاثـر
مستـأنـسـا بـدعـائــه
فـي ذالـك الجـو الغـريـ
ـب بـأرضـه وسـمـائـه
تتجـاوب الأصـداء حــو
ل قريـة السهـل الكئـيـب
والليـل يمـضـي ساكـنـا
في موكب الصمت الرهيـب
سامرتـه فـي مروجـه ...
وسـألـتـه إذ لايـجـيـب
هــلا أزحــت ستـائـرا
من وطأة الهـول الغريـب ؟
وتجيـب أبــوام الـدجـى
في الفجر حيا علـى الفـلاح
وتقـوم أشبـاح الصـبـاح
كأنهـا رهـن الجـراح ...
بـشـر يكـابـد مـرهـقـا
عبء التخلـف فـي كفـاح
ويموج في مرعـى الضنـى
رهـج العجاجـة والصيـاح
هـذا إلـى الحقـل البعيـد
يسيـر فـي خطـو حزيـن
يتوشـح المـحـراث لــم
يعـرف سـواه مـن معيـن
هـذي تسيـر بطفلـهـا الـ
ـوسنـان عريـان السنيـن
حتى تـروي الجـرة الـسـ
ـعفـاء مـن مـاء وطيـن
وتعـود للـكـوخ العتـيـق
إلـى الهواجـس والأنـيـن
البـيـر فــي مستـنـقـع
داسـتـه أقــدام الـذئـاب
وتمـرغ الأطـفـال فــي
جنباتـه بـعـد السـحـاب
لكنـهـا قـبـل الضـحـة
ترتـاده قـصـد الـشـراب
تخشـى إزدحـام الوارديـن
وتتـقـي لـغـو السـبـاب
حتـى إذا شـاب النـهـار
وصار يرنـو فـي شحـوب
قرب الدجى والدرة الحـمـ
ـراء تجـنـح لـلـغـروب
ستعـود أشـبـاح المـسـا
بيـن المسالـك والــدروب
بشـر يعانـي كــل مــا
تحوي التعاسة من ضـروب
وتـرى وجـوه الهائمـيـن
العائـديـن مــع القطـيـع
مـرتـاحـة لرجـوعـهـا
كتبسـم الطفـل الرضـيـع
قسمـاتـهـا لا تنـجـلـي
سمـراء كالحـظ الصريـع
نظـراتـهـا مـلـتـاعـة
سـوداء كالحلـم الفظـيـع
الـنـار تـوقـد هـاهـنـا
يتجمـهـرون ويصطـلـون
وتسـود أجـراس المـسـا
روح البساطـة والمـجـون
يـاقـوم مـاهـذا الخـنـا
ياقـوم ماهـذا السـكـون ؟
أفهـكـذا يــا أخـوتــي
أو هكذا تمضـي القـرون ؟
والنـاس غـيـر بـلادكـم
ركبـوا الحديـد والنـجـوم
صاغـو العدالـة والـرخـا
ونصرو الضعيف على الظلوم
فتضاحـك السـمـار مــن
قــول تقـاذفـه الهـمـوم
مستغربـيـن نصيـحـتـي
يتسألـون مـن المـلـوم ؟
أبناؤنـا درســو العـلـوم
وحصلـو لــب الحـيـاة
جــاؤو إليـنـا مـــرة
قالـو لـنـا أنـتـم بــداة
مـن متحـف التـاريـخ لا
تتحـركـو مــن سـبـات
قلنـا لهـم نـحـن الـبـدا
ة فأيـن أيـن نـرى الهـداة
هــلا أتيـتـم يــا ورود
النـور والعصـر الجديـد ؟
لتعـلـمـونـا حـكـمــة
منـهـا نفـيـد ونستفـيـد
لكـنـهـم لا يـحـسـنـو
ن سوى الكـلام بـلا مزيـد
إن كنـت تسعـى سعيـهـم
فأتـرك حديـثـا لا يفـيـد
إنـا هـنـا نحـيـا حـيـا
ة البائسـيـن الصـابـريـن
نحيـي عهـود الغابـريـن
وسنـة عــن الصالحـيـن
نرعـى الحقـول ونرتجـي
قسطا مـن السيـل الضنيـن
نتوشـح المـحـراث لــم
نعـرف سـواه مـن معيـن
الـنـار يخـبـو زنـدهـا
متجرعـا فـقـد الـضـرام
والكـون عـاوده الـدجـى
والنـور حـاق بـه القتـام
ونـام الرفـاق السـاهـرون
ولـم تشـأ عينـي المـنـام
مـتـفــردا والـغـابــة
الصمـاء تصغـي للـظـلام
اللـيـل فــي غـلـوائـه
والنـجـم فــي لألائــه
والبـوم فـي جنـح الدجـى
تنـسـاب عـبـر نـدائـه
قصة شعب :
فرحة العيـد أيقظـت ذكرياتـي
من صميمي وحركتخطراتـي
حول ماض يعطيك قصة شعـب
عبـق بالفخـار والمكرومـات
زارهعقبـة المجاهـد قـدمـا
حاملا ديـن أفضـل النسمـات
وأنتمى بعـد ذا لقيـسوذهـل
وقريـش العـلا وسعـد منـاة
عاش الدهر يصطفيـه ويحمـي
عـزهبالطمـوح والمعجـزات
كلمـا دارت الـقـرون تــراه
مستنار الجبيـن صلـب القنـاة
كلمـا درات الـقـرون تــراه
يرضع العز من زمـان مـوات
يبعـث العلـم والثقافـة نـورا
نابعـا مـن مناضليـه الأبــاة
بينما كـان هكـذا فـي الزمـان
يرقص الحظ حولـه فـي أنـاة
إذ تبدى علـى سمـاه إغبـرار
شاحب الوجـه أقتـم الجنبـات
وتـاه المستعمـرون فـلا أهـ
ـلا ولا مرحبا بهم مـنطغـاة
يزرعون الظلام بين جبال الـنـ
ـور حتـى تحـاطبالظلمـات
ويشيـدون كـل قصـر منيـف
من محاصيـل للجيـاع العـراة
ويعيثـون بـالأيـادي فتلـقـى
كـل قيـد ملـطـخ الحلـقـات
محنـا ذقتهـا مضامـا كقومـي
خانعـا تحـت وطـأة النكبـات
هائمـا كالصـدى تلقفـه الأعـ
ـماق أوكالأحـلام والخلجـات
نفسـي جمـرة وقلبـي لهيـب
فـي لهيـب تمجـه زفـراتـي
وأنيـن الحيـاة وهـو جـريـح
بـفـؤادي مقـطـع النـبـرات
فيه ألف وألـف ألـف إنطـلاق
حائـر بيـن زحمـة النبضـات
وإنعتاق الوجـود ألهـم نفسـي
حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي
ليـس فـي عـالـم الـعـذاب
مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة
ماكفى الظالمين خمسـون عامـا
من ضياع الحقـوق والحريـات
ماكفاهم حـز الرقـاب جزافـا
ماكفتهـم فظائـعالمنـكـرات
لم يرعهـم إلا سواعـد شعبـي
رفعت مـن ثمـار رأي الثقـات
شعلـى كالـدم المثـار تلظـى
في أحمرار جهنمـي السمـات
حيث كان الجهاد بحـر هـلاك
عبـرتـه أقدامـنـا بـثـبـات
وأسـتـقـلـت بــلادنـــا
بإتحـاد الصفـوف والجبهـات
فأتحاد الصفوف أمضى سـلاح
ضد كيـد المستعمريـن العتـاة
وأعتمدنا علـى الشبـاب فأحيـا
دورنـا فـيتجـاوز العقبـات
وفهمنـا أن النضـال ســواء
كطعـان بالرمـح دون شـبـاة
أيهـا العيـد إن ذكـراك رمـز
لنهوض الشعوب وبعد السبـات
قد ملأت الصدور أمنـا وبشـرا
وأنـرت الوجـود بالبسـمـات
فأتسم بالخلـود وألبـس حـلاه
سوف تأتي قهرا وتاتـي وتاتـي
سوف نحميـك بالدمـاء فترقـى
لامعـا فـي مواكـب النيـرات
سوف نعطيك لا محالـة معنـى
جئت منأجلـه ربـوع البـداة
سوف ندني إليك كـل المعانـي
ونوازي موصوفهـا بالصفـات
سوف نعطي الجياع خبزا ونسقي
ظمأ الأرض بالمعيـن الفـرات
سوف نعطي الجهال علما ودينـا
ورثـوه عـن الجـدود الهـداة
وأنت عيدي إن كنـت هـذا وإلا
لست عيدي ولست عيـد لداتـي
فأنعتاق الوجـود ألهـم نفسـي
حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي
ليس في عالـم العـذاب عـذاب
مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة
هذا ماتمكنت من جمعه عن الشاعرالموريتاني
احمد عبدالقادر ..
وانتظروني ان شاء الله مع شاعر موريتانيا آخر ..
تحياتي ,,,.