هواي الملتاع
20-08-2010, 12:14 AM
http://www.aawsat.com/2009/05/07/images/art1.518132.jpg
غازي بن عبد الرحمن القصيبي , شاعر وأديب وسفير ووزير سعودي.
ولد في الهفوف 2 مارس 1940م .
تعليمه :
قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا, وبالفعل, حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة, ولكن لمرض أخيه نبيل, اضطر إلى الانقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا,وبالتحديد في لوس أنجلوس, ولم يجد التخصص المطلوب فيها, فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية" أما الدكتوراة ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".
المناصب التي تولاها :
أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ
عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
وزير الصحة 1982 / 1402هـ
سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.
سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.
وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
وزير العمل 2005 / 1425 هـ.
أدبه ومؤلفاته :
القصيبي شاعر له إنتاجات في فن الرواية والقصة، مثل شقة الحرية ودنسكو وأبو شلاخ البرمائي والعصفورية و"سبعة" وسعادة السفير و"لجنيّة. أما في الشعر فلديه دواوين "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب". وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات في عين العاصفة التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها التنمية، الأسئلة الكبرى وعن هذا وذاك وباي باي لندن ومقالات أخرى الأسطورة ديانا و100 من أقوالي غير المأثورة وثورة في السنة النبوية وحتى لا تكون فتنة.
يعد كتاب حياة في الإدارة أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة ورواية سلمى .
وفاته :
توفي عن عمر يناهز السبعين عامًا في يوم الأحد 5 رمضان 1431 هـ الموافق 15 أغسطس 2010 الساعة العاشرة صباحًا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان القولون ، رحمه الله وكان رحمه الله قد تردّت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد أن تمّ نقله إلى المستشفى قبل شهر ونصف من مملكة البحرين التي ذهب إليها لقضاء فترة للنقاهة لم تتجاوز الشهرين من إجرائه لعملية جراحية بسبب إصابته بمرض سرطان المعدة في الولايات المتحدة الأميركية في شهر تشرين الثاني - نوفمبر من العام الماضي.
قصائده :
كلماته الشعرية الأخيرة وهو على فراش المرض وجاء فيها
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الألام مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل
يا رب أنت المرتجي سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهاً ، ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فأغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل
أرتل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ..
هديل
//
شهداء
يـشـهد الله أنـكـم شـهـداءُ
يـشـهد الأنـبـياءُ والأولـياءُ
مـتمُ كـي تـعز كـلمة ربـي
فـي ربـوعٍ أعـزها الإسـراءُ
انـتحرتم ؟! نحن الذين انتحرنا
بـحـياة ٍ أمـواتـها أحـيـاءُ
أيـها الـقوم نـحن مـتنا فهيا
نـستمع مـا يقول فـينا الـرثاءُ
قـد عجزنا حتى شكى العجز منّا
وبـكينا حـتى ازدرانـا البكاءُ
وركـعنا حـتى اشـمأز ركوعٌ
ورجـونا حـتى استغاث الرجاءُ
وارتمينا على طـواغيتِ بيتٍ
أبـيض ٍ مـلءُ قـلبه الظلماءُ...
ولعقنا حـذاء شـارون حـتى
صاح ..مهلا..قطعتموني الحذاءُ
أيـها الـقومُ نـحنُ مـتنا ولكن
أنـفـت أن تـضمنا الـغبراءُ
قـل (لآيـات) ياعروس العوالي
كــل حـسنٍ لـمقلتيك الـفداءُ
حين يُخصى الفحول صفوة قومي
تـتصدى ...لـلمجرمِ الـحسناءُ
تـلثم الموت وهي تضحك بشراً
ومـن الـموت يهرب ُ الزعماءُ
فـتحت بـابها الـجنانُ وهشت
وتـلـقتك فـاطـم ُ الـزهراءُ
قـل لـمن دبجوا الفتاوى رويدا
ربَ فـتوى تـضجُ منها السماءُ
حـين يـدعو الـجهاد ُ يصمتُ
حِبْرٌ ويراع والكتبُ والفقهاءُ
حـين يـدعو الجهادُ لا استفتاءُ
الفتاوى يـوم الـجهاد الدماءُ
//
مومياء
وقلتِ لي: السحر في البحر والليل والبدرِ
في الكائنات المدمأة بالعشق
تحلم أن تتضاعف وهي تحبّ
وتكبر وهي تحب
وتولد في الفجر
قلت لي: السحر في الوتر
المتنفّس شوقاً وشعراً
وقلتِ .. وقلت..
وأرسلتُ روحي تعبر هذا الفضاء
المرصع باللانهاية .. تسأل ما السحرُ؟
ما الحب؟ ما العيش؟ ما الموتُ؟
تسألُ .. تسألُ
يا أنت! لا تنبشي ألف جرح قديم
وألف سؤال عتيق
فإني نسيت الضماد
نسيت الإجابات
منذ تبرأتُ من نزوة الشعراء
وعدت إلى زمرة الأذكياء
الذين يخوضون هذي الحياة
بدون سؤالٍ .. بدون جواب
ويأتزرون النقود ويرتشفون النقود
ويستنشقون النقود
وهذي الثواني التي أخذتنا إلى
عبقرٍ كيف جاءت؟
وكيف استطاعت عبور الطريق
المدجج بالمال والجاه والعز واليأس؟
كيف استطاعت نفاذاً لقلبي؟
ويا ويح قلبي!
منذ سنين تجمّد كيف يعيشُ
الفتى دون قلبٍ يدقّ؟
ودون دماء تسيلْ؟
تحنطتُ لكنني لم أبح
فمشيت ولم يدر من مرّ بي
أنني دون قلبْ
فمن أين أقبلت ترتجلين القصائد
تستمطرين الكواكب زخة وجدٍ
تثيرين زوبعة في الرميم؟
أنا قد تقاعدت سيدتي
من مطاردة الوهم عبر صحارى الخيال
تقاعدت من رحلتي في تخوم الرجاء
وعبر بحار المخاض المليئة
موجاً عنيفاً
تقاعدت أعلنت للناس أني
قد كنت منذ سنين طوال ومتّ
فمن يفضح السر؟ من يحفر القبر؟
سيدتي! أوغل الليل فانطلقي
ودعي المومياء الذي مسّه البحرُ
لم ينتفض .. مسه الليل لم ينتفض
مسه البدر لم ينتفض يتأمل في المال
والجاه، والعز، والبأس
حسناء أنت؟ أظنك! ما عدتُ
أشعر بالحسن
كل النساء الجواري سواء
ولو جئتني في صباي منحتك
شعراً جميلاً
وحباً طهوراً
ولكن أتيت وقد يبس الكرم
والطير هاجر والعمر أقفر
ما في ضلوعي سوى رزمة من نقود
فهل أنت، كالأخريات سبتك النقود؟
أم البحر أغناك عن همسة الدر؟
والبدر أغناك عن شهقة الماس؟
سيدتي!
اتركيني فإني أطلت الكلام
وأدركني الآن ضوء الصباح.
//
أغنية في ليل استوائي
فقولي إنه القمر!
أو البحر الذي ما انفك بالأمواج..
والرغبات يستعر
أو الرمل الذي تلمع
في حبّاته الدرر
لجوز الهند رائحة
كما لا يعرف الثمر
... فقولي إنه الشجر!
وفي الغابة موسيقى
طبول تنتشي ألماً
وعرس ملؤه الكدر
.. فقولي إنه الوتر
أيا لؤلؤتي السمراء!
يا أجمل ما أفضى له سفر
خطرتِ .. فماجت الأنداء.. والأهواء..
والأشذاء.. والصور
وجئت أنا
وفي أهدابي الضجر
وفي أظفاري الضجر
وفي روحي بركان
ولكن ليس ينفجر
فيا لؤلؤتي السمراء!
ما أعجب ما يأتي به القدر
أنا الأشياء تحتضر
وأنت المولد النضر
.. فقولي إنه القمر
أأعتذر
عن القلب الذي مات
وحلّ محله حجر؟
عن الطهر الذي غاض
فلم يلمح له أثر؟
وقولي: كيف أعتذر؟
وهل تدرين ما الكلمات؟..
زيف كاذب أشر
به تتحجب الشهوات..
أو يستعبد البشر
... فقولي إنه القمر!.
أتيتك ...
صحبتي الأوهام .. والأسقام ..
والآلام .. والخور
ورائي من سنين العمر ..
ما ناء به العمر ..
قرون .. كل ثانية
بها التاريخ يختصر
وقدّامي
صحارى الموت .. تنتظر
فيا لؤلؤتي السمراء! كيف يطيب
لي السمر؟
وكيف أقول أشعاراً
عليها يرقص السحر؟
قصيدي خيره الصمت
... فقولي إنه القمر!
أنا؟!
لا تسألي عني
بلادي حيث لا مطر
شراعي الموعد الخطر
وبحري الجمر والشرر
وأيامي معاناة
على الخلجان.، . والإنسان .. والأوزان ..
تنتشر
وحسبك .. هذه الأنغام .. والأنسام
والأحلام..
لا تبقي ولا تذر
.. فقولي إنه القمر
غداً؟ لا تذكريه!...
غداً
تنادي زورقي الجزر
ويذوي مهرجان الليل
لا طيب ولا زهر
... فقولي إنه القمر!
//
قل لها
قل لها .. إنه تأمَّل في دنياه
حـيـناً فـعاد يحضنُ دمعه
راعـه أنَّ عــمـره يـتلاشى
مثل ما تُخمد الأعاصير شمعةْ
وصباه يضيع منه .. كما ضاع
نداء.. تطوي المتاهات رجعه
قل لها .. إنّه يفيق على جرح
وتغـفـو سنينه فـوق لوعهْ
سكب الدهر من أساه رحيقا
فـتحساه جُـرعة إِثْـر جُرعهْ
قل لها .. إنه يهيم .. وأخشى
أن تواريه رحلة دون رجعهْ
//
رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة
بيني وبينــــــك ألـف واشٍ ينعــــــبُ *** فعلامَ أُسهــــبُ في الغناء وأطنبُ
صوتي يضيـــــع ولا تُحِسُّ برجعــــه *** و لقد عهدتك حين أُنشــــدُ تطربُ
وأراك ما بيــــــن الجمـوع فلا أرى *** تلك البشاشةَ في الملامح تعشبُ
و تمرُّ عيــــــنك بي وتهرعُ مثــــلما *** عبر الغريــــــبُ مروعاً يتوثــــبُ
بيني وبينــــــك ألـف واشٍ يكــــــذبُ *** و تظلُّ تسمعــــــهُ ولستَ تُكـــذِّبُ
خدعوا فأعجبــــكَ الخداعُ و لم تكن *** من قبل بالزيــــف المعطر تُعجَبُ
سبحــــــان من جعل القلوب خزائـناً *** لمشــــــاعرٍ لما تزل تـتــقــــــلّبُ
قل للوشـاة أتيــــــت أرفعُ رايتــــــي *** البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا
هذي المعارك لست أُحسِـنُ خوضَها *** من ذا يُحاربُ والغريـــم الثعلبُ؟
ومن المناضــــــل والسلاح دسيـسة ٌ*** ومن المكافح والعدو العقــــربُ
تأبى الرجــــــولةُ أن تُدنِّسَ سَيفـَــها *** قد يَغلبُ المقــــــدامُ ساعة يُغلَبُ
في الفجر تحتضــــن القفار رواحلي *** والحُرُّ حيــن يَرَى الملالةَ يَهرُبُ
والقفــــــر أكرم لا يقيـــــض عطاؤه *** حينا ، و يُصغي للوشاة فينضــبُ
والقفــــــز أصـدق من خليــــــلٍ وده *** متغيــــــرٌ متلــــــونٌ متذبــــــذبُ
سأصب في سمع الرياح قصــــائدي *** لا أرتجــــــي غنماً و لا أتكســبُ
وأصوغ في شفة الســراب ملاحمي *** إن السـراب مع الكرامة يشربُ
أزف الفــــــراق فهـــل أودع صامتاً *** أم أنت مصـــــغ للعتاب فأعتـــبُ
هيهــــــات ما أحيـا العتــــــاب مودة *** تغتال أوصـــــد الصدود تقــــــربُ
ياسيدي ، في القلــــــب جرح مثقـــل *** بالحـــــب يلمسه الحنين فيكسبُ
ياسيدي ، والظلــــــم غير محبــــــب *** أما و قد أرضــاك فهو محبــــــبُ
ستقــــال فيك قصــــــائد مأجــــــورة ٌ*** فالمادحون الجائعون تأهّبـُـــــوا
دعوى الوداد تجــــول فوق شِفاهِهِم *** أما القلــــــوبُ فجال فيها أشعبُ
لا يستــــــوي قلـمٌ يُباعُ ويُشتــــــرى *** ويراعــــــة ٌبدمِ المحاجرُ تكتـــبُ
أنا شــــــاعر الدنيا تبطـّـــــنُ ظهَرَها *** شِعري ، يُشرِّقُ عَبرَها ويُغـِّربُ
أنا شــــــاعر الأفلاكِ كُــــــلُّ كليمــةٍ *** ِمنِّي ، على شفقِ الخلود تَلَهَّـــبُ
//
برقية عاجلة إلى بلقيس
ألومُ صنعاءَ ... يا بلقيسُ ... أمْ عَدنا
؟! أم أمـةً ضيعت في أمـسهـا يَزَنا ؟!
ألومُ صنعاء ... ( لوصنعاءُ تسمعـني !
وساكني عدنٍ ... ( لو أرهـفت أُذُنا )
وأمـةً عـجـبــاً ... مـيــلادها يــمـنٌ
كم قـطعتْ يمـناً ... كم مزقـتْ يمنا
ألومُ نفسـيَ ... يا بلقيسُ ... كنت فتى
بفــتـنـة الـوحـدة الحسناء ... مفتتنا
بـنـيـت صـرحـاً مـن الأوهام أسكنه
فـكان قبراً نـتاج الوهم ، لا سكنا
وصـغـتُ مـن وَهَـج الأحلام لي مدناً
والـيـوم لا وهجـاً أرجـو ... ولا مُدُنـا
ألومُ نـفـسيَ ... يا بلقيسُ ... أحسبني
كنتُ الذي باغت الحسناء ... كنتُ أنا !
بلقيسُ ! ... يقـتتل الأقيالُ فانتدبي
إليهم الهـدهد الوفَّى بـما أئـتُـمِـنا
قـولي لهـم : (( أنـتمُ في ناظريّ قذىً
وأنـتمُ معرضٌ في أضلعي ... وضنا ! ))
قولي لهـم : (( يا رجالاً ضيعوا وطـناً
أما من امرأةٍ تسـتنقذ الوطـنا؟! ))
//
بيي ( بينيامين نتينياهو )
يا لــلــغُـــلام الــمُـــدلل من الجمــيلات .. أجمل
إذا مـــشى يــتــهـــادى مـهـفـهف القدِّ .. أكـحل
جــــفــونـه نــاعــمـــاتٌ والقــلب كِــسـرةُ جَندل
بيبي !! عشقناك عشقاً مــن بعضه قيس يذهـل
بـعــد المـحـيط .. خلـيجٌ هــفا ... فـهام .. فهرول
ماذا تـــريــــدُ ؟! فــــإنــا كـــمـــا ســتـأمـر نـفعل
تريــدُ ســلــمـاً وأرضاُ ؟! هــذا مـن العـدل أعـدل
تــريــدُ نــسـف بـيوتٍ ؟! أهلاً .. وسهلاً ... تفضل
خــذ الصــغــار ضــحــايـا عــلى مــذابــح هـيـكـل
وإن أردت كـــــــــبــــــاراً فــكـــل شـــيــخٍ مـبجل
أو رمـــت نـــزع ســـلاحٍ مــن شـرطةٍ ... فـتوكل
وإن أردت احــــــتــــــلالاُ مـــجـــدداً ... فقمْ احتلْ
هـــذي ( يهوذا ) وهذي الســـامــــرا ... فـتـجول
بــســتان جدك ( ياهو ) وجـد جدك ... ( حزقل )
وبــنــت عــمــك ســـارا وجــدها الحبر ( هرزل )
وإن تـــضـــق بـــك أرضٌ فلا تـــضـــق ... وتـوغـل
الــنــيــل كــم يــتــمنى لــو جــئــتـه ... تتغسلْ
وفـــي الفـــرات حــنينٌ لــبــشـرةٍ هـي مـخـمل
ونــحــن فــــوق أراضــــ ــيـــك عــصــبـةٌ تتـطفل
فإن رضــيــت ... بــقـيـنا وإن غــضــبت ... فنرحل
وإن أشــــــرت ... أكـلـنا وإن نــجــع ... نــتـوسل
بـيـبـي !! حـناناً بـشعبٍ من لاعج الحب .. أعول
وأنت تقــســو ... وتجفو كــغــادةٍ قــلــبــها مـــلْ
//
مرثية فارس سابق
عجباً ! كيف اتخذناكَ صديقاً ؟ وحَسبناك أخاً بَراً شقيقا ؟
وأخذناك إلى أضلاعنا وسَقيناك مِن الحُبِّ رحِيقا
واقتسمنا كِسْرةَ الخُبز معاً وكتبنا بالدِّما عهداً وثيقا
وزرعناكَ على أجفانِنا ونشرنا فوقكَ الهُدْبَ الورِيقا
وزَعَمْنَاك - ولم تَبْرقْ - سناً وكسوناك - ولم تلمع - برِيقا
سَيفنا كنت تأملْ سيفنا كيف أهدى قلبنا الجُرح العميقا
دِرعنا كنت وهذا دِرعنا حَربة في ظهرنا شبت حريقا
جيشنا كنتَ أجبْ يا جيشنا كيفَ ضَيَّعْتَ إلى القدس الطريقا ؟!
ذلك العملاق ما أبشعه في الدُّجى .. يغتال عُصفوراً رقيقا
مُسِخَ الفارسُ لصاً قاتلاً مُسِخَ الفارسُ كَذَّاباً صَفِيقا
رحمةُ الله عليهِ إنهُ مات .. هلْ عاشَ الذي خانَ الرَّفيقا ؟!
//
حديقة الغروب
خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصارِ
أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟
أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟
أمـا تَـعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يـحـاورونكَ بـالـكبريتِ والـنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ
ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ.. وتـذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قـلبي الـعناءَ!... ولكن تلك أقداري
***
أيـا رفـيقةَ دربـي!.. لو لديّ سوى
عـمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحـبـبتني.. وشـبابي فـي فـتوّتهِ
ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري
مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها
وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري
مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي
والـغيم مـحبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان يعشقني
بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكـان يـأوي إلـى قـلبي.. ويسكنه
وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً
لـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ
***
وأنـتِ!.. يـا بـنت فـجرٍ في تنفّسه
مـا فـي الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
مـاذا تـريدين مـني؟! إنَّـني شَبَحٌ
يـهيمُ مـا بـين أغـلالٍ. وأسـوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيـتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الـطيرُ هَـاجَرَ.. والأغـصانُ شاحبةٌ
والـوردُ أطـرقَ يـبكي عـهد آذارِ
لا تـتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فـبـين أوراقِـهـا تـلقاكِ أخـباري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بطلاً
وكــان يـمزجُ أطـواراً بـأطوارِ
***
ويـا بـلاداً نـذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي
وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي
ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً
وكـان طـفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
***
يـا عـالم الـغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنـت تـعلمُ إعـلاني.. وإسـراري
وأنــتَ أدرى بـإيمانٍ مـننتَ بـه
عـلي.. مـا خـدشته كـل أوزاري
أحـببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع
لي أيـرتُـجَى الـعفو إلاّ عـند غـفَّارِ؟
//
الحمّى
أحس بالرعشة تعتريني
و الموت يسترسل في وتيني
و موجة الإغماء تحتويني
فقربي مني و لامسيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد حدثيني
* * *
قصي علي قصة السنين
حكاية المشرد المسكين
طوف عبر قفره الضنين
يشرب من سرابه الخؤون
و يشتكي النجود للحزون
و جرب الغربة في السفين
و هام في مرافئ الجنون
كسندباد أحمق مأفون
و عاد بالحمى و بالشجون
محملا بصفقة المغبون
* * *
هاتي كتاب الشعر أنشديني
قصيدة رائعة الرنين
كتبتها في زمن الفتون
أيام كنت ساذج العيون
قبل انتحار الوهم في اليقين
و غضبة الكهل على الجنين
و صحوتي في الواقع الحزين
هل تذكرين الان؟..ذكريني
براءتي في سالف القرون
قبل قدوم الزمن الملعون
يبيعني حينا..و يشتريني
يمنحني المال.. و لا يغنيني
يسكب لي الماء.. و لا يرويني
و يجعل الأغلال في يميني
و يزدري شعري.. و يزدريني
يال شقاء البلبل السجين
في القفص المذهب الثمين
ينشد ما ينشد من لحون
خافتة.. دافئة الشؤون
مثل دم يسيل من طعين
* * *
تعبت من جدي و من مجوني
من كل ما في عالمي المشحون
من مسرح محنط الفنون
مشاهد باهتة التلوين
أغنية رديئة التلحين
إمرأة شابت فما تغريني
برمت بالمسرح.. أخرجيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد.. ودعيني
//
حين تغيبين
يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
* * *
وا واه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وا واه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
* * *
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
* * *
إذا غبت لا شيء.. لا شيء.. لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها.. و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي عكس الحياة
//
بسمة من سهيل
أرجع في الليل
أحمل في صدري جراح النهار
يثقلني ظلي
و تكتسي روحي ثياب الغبار
حاربت بالشعر
في عالم لا يفهم الشعرا
غنيت للطهر
في عالم يغتصب الطهرا
* * *
و عدت يا سلمى
ممزقا بعد العناء الشديد
لن أدرك الحلما
ففيم أمضي في صراعي العنيد؟
هتفت بي: أهلا!
و ضوأت لي بسمة كالقمر
و قلت لي كلا
لن ينحني الشعر لزيف البشر
* * *
و قلت لي حاذر
أن تترك الساح لمكر الكبار
فنحن يا شاعر
نفعل ما نفعله للصغار
أعود في الفجر
أشق بالشعر صدور الخيل
و ذاك.. لو يدري!
لبسمة ساحرة من سهيل
//
بيروت
بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟
و أين حسن على الشطآن مسكوب؟
و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟
و البحر أفق من الأحلام منصوب؟
و أنت مترعة النهدين مترفة
دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب
في مقلتيك من الأهواء أعنفها
و في شفاهك إيماء و ترحيب
و في يميني ورود جئت أزرعها
على ضفائر فيها الليل مصلوب
* * *
بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت
بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟
و هل توارى مليح كان يأسرني
و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟
و أين ما كان-يا بيروت-إذ رقصت
لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟
و أين شعر جميل لست أذكره
على الصنوبر و التفاح مكتوب؟
و أين أول حب ضمني.. و مضى
و وقده في حنايا القلب مشبوب؟
* * *
بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه
فإنه في دمائي الحمر معصوب
أنا الذي أسرته الروم.. ما لحقت
به العراب.. و خانته الأعاريب
حملت في كبدي الآلام فانفطرت
و طوحت بي إلى اليأس التجاريب
ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها
و ربما عشق الازراء منكوب
كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا
مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب
لا تنتهي غفلة عندي معتقة
و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب
* * *
بيروت! نحن الألى ساقوك عارية
للموت يصرخ في عينيك تعذيب
كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة
و كم دعانا عفاف منك مسلوب
فما استفاق ضمير في جوانحنا
مخدر في ضفاف الزيف محجوب
حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت
عين و لا غص بالاهات مكروب
سقطت و انتفض التاريخ يلعننا
و أطرقت في أسى المجد المحاريب
* * *
نهيم خلف سلام عز مطلبه
و مل من وعده الممطال عرقوب
عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا
نمنا على الصبر حتى ضج أيوب
أكلما قام فيهم من يذبحنا
قلنا: السلام على العلات مطلوب
و كلما استأسد العدوان باركه
منا جبان إلى الإذعان مجذوب
* * *
لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها
بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب
يتبع
غازي بن عبد الرحمن القصيبي , شاعر وأديب وسفير ووزير سعودي.
ولد في الهفوف 2 مارس 1940م .
تعليمه :
قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا, وبالفعل, حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة, ولكن لمرض أخيه نبيل, اضطر إلى الانقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا,وبالتحديد في لوس أنجلوس, ولم يجد التخصص المطلوب فيها, فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية" أما الدكتوراة ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".
المناصب التي تولاها :
أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ
عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
وزير الصحة 1982 / 1402هـ
سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.
سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.
وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
وزير العمل 2005 / 1425 هـ.
أدبه ومؤلفاته :
القصيبي شاعر له إنتاجات في فن الرواية والقصة، مثل شقة الحرية ودنسكو وأبو شلاخ البرمائي والعصفورية و"سبعة" وسعادة السفير و"لجنيّة. أما في الشعر فلديه دواوين "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب". وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات في عين العاصفة التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها التنمية، الأسئلة الكبرى وعن هذا وذاك وباي باي لندن ومقالات أخرى الأسطورة ديانا و100 من أقوالي غير المأثورة وثورة في السنة النبوية وحتى لا تكون فتنة.
يعد كتاب حياة في الإدارة أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة ورواية سلمى .
وفاته :
توفي عن عمر يناهز السبعين عامًا في يوم الأحد 5 رمضان 1431 هـ الموافق 15 أغسطس 2010 الساعة العاشرة صباحًا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان القولون ، رحمه الله وكان رحمه الله قد تردّت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد أن تمّ نقله إلى المستشفى قبل شهر ونصف من مملكة البحرين التي ذهب إليها لقضاء فترة للنقاهة لم تتجاوز الشهرين من إجرائه لعملية جراحية بسبب إصابته بمرض سرطان المعدة في الولايات المتحدة الأميركية في شهر تشرين الثاني - نوفمبر من العام الماضي.
قصائده :
كلماته الشعرية الأخيرة وهو على فراش المرض وجاء فيها
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الألام مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل
يا رب أنت المرتجي سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهاً ، ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فأغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل
أرتل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ..
هديل
//
شهداء
يـشـهد الله أنـكـم شـهـداءُ
يـشـهد الأنـبـياءُ والأولـياءُ
مـتمُ كـي تـعز كـلمة ربـي
فـي ربـوعٍ أعـزها الإسـراءُ
انـتحرتم ؟! نحن الذين انتحرنا
بـحـياة ٍ أمـواتـها أحـيـاءُ
أيـها الـقوم نـحن مـتنا فهيا
نـستمع مـا يقول فـينا الـرثاءُ
قـد عجزنا حتى شكى العجز منّا
وبـكينا حـتى ازدرانـا البكاءُ
وركـعنا حـتى اشـمأز ركوعٌ
ورجـونا حـتى استغاث الرجاءُ
وارتمينا على طـواغيتِ بيتٍ
أبـيض ٍ مـلءُ قـلبه الظلماءُ...
ولعقنا حـذاء شـارون حـتى
صاح ..مهلا..قطعتموني الحذاءُ
أيـها الـقومُ نـحنُ مـتنا ولكن
أنـفـت أن تـضمنا الـغبراءُ
قـل (لآيـات) ياعروس العوالي
كــل حـسنٍ لـمقلتيك الـفداءُ
حين يُخصى الفحول صفوة قومي
تـتصدى ...لـلمجرمِ الـحسناءُ
تـلثم الموت وهي تضحك بشراً
ومـن الـموت يهرب ُ الزعماءُ
فـتحت بـابها الـجنانُ وهشت
وتـلـقتك فـاطـم ُ الـزهراءُ
قـل لـمن دبجوا الفتاوى رويدا
ربَ فـتوى تـضجُ منها السماءُ
حـين يـدعو الـجهاد ُ يصمتُ
حِبْرٌ ويراع والكتبُ والفقهاءُ
حـين يـدعو الجهادُ لا استفتاءُ
الفتاوى يـوم الـجهاد الدماءُ
//
مومياء
وقلتِ لي: السحر في البحر والليل والبدرِ
في الكائنات المدمأة بالعشق
تحلم أن تتضاعف وهي تحبّ
وتكبر وهي تحب
وتولد في الفجر
قلت لي: السحر في الوتر
المتنفّس شوقاً وشعراً
وقلتِ .. وقلت..
وأرسلتُ روحي تعبر هذا الفضاء
المرصع باللانهاية .. تسأل ما السحرُ؟
ما الحب؟ ما العيش؟ ما الموتُ؟
تسألُ .. تسألُ
يا أنت! لا تنبشي ألف جرح قديم
وألف سؤال عتيق
فإني نسيت الضماد
نسيت الإجابات
منذ تبرأتُ من نزوة الشعراء
وعدت إلى زمرة الأذكياء
الذين يخوضون هذي الحياة
بدون سؤالٍ .. بدون جواب
ويأتزرون النقود ويرتشفون النقود
ويستنشقون النقود
وهذي الثواني التي أخذتنا إلى
عبقرٍ كيف جاءت؟
وكيف استطاعت عبور الطريق
المدجج بالمال والجاه والعز واليأس؟
كيف استطاعت نفاذاً لقلبي؟
ويا ويح قلبي!
منذ سنين تجمّد كيف يعيشُ
الفتى دون قلبٍ يدقّ؟
ودون دماء تسيلْ؟
تحنطتُ لكنني لم أبح
فمشيت ولم يدر من مرّ بي
أنني دون قلبْ
فمن أين أقبلت ترتجلين القصائد
تستمطرين الكواكب زخة وجدٍ
تثيرين زوبعة في الرميم؟
أنا قد تقاعدت سيدتي
من مطاردة الوهم عبر صحارى الخيال
تقاعدت من رحلتي في تخوم الرجاء
وعبر بحار المخاض المليئة
موجاً عنيفاً
تقاعدت أعلنت للناس أني
قد كنت منذ سنين طوال ومتّ
فمن يفضح السر؟ من يحفر القبر؟
سيدتي! أوغل الليل فانطلقي
ودعي المومياء الذي مسّه البحرُ
لم ينتفض .. مسه الليل لم ينتفض
مسه البدر لم ينتفض يتأمل في المال
والجاه، والعز، والبأس
حسناء أنت؟ أظنك! ما عدتُ
أشعر بالحسن
كل النساء الجواري سواء
ولو جئتني في صباي منحتك
شعراً جميلاً
وحباً طهوراً
ولكن أتيت وقد يبس الكرم
والطير هاجر والعمر أقفر
ما في ضلوعي سوى رزمة من نقود
فهل أنت، كالأخريات سبتك النقود؟
أم البحر أغناك عن همسة الدر؟
والبدر أغناك عن شهقة الماس؟
سيدتي!
اتركيني فإني أطلت الكلام
وأدركني الآن ضوء الصباح.
//
أغنية في ليل استوائي
فقولي إنه القمر!
أو البحر الذي ما انفك بالأمواج..
والرغبات يستعر
أو الرمل الذي تلمع
في حبّاته الدرر
لجوز الهند رائحة
كما لا يعرف الثمر
... فقولي إنه الشجر!
وفي الغابة موسيقى
طبول تنتشي ألماً
وعرس ملؤه الكدر
.. فقولي إنه الوتر
أيا لؤلؤتي السمراء!
يا أجمل ما أفضى له سفر
خطرتِ .. فماجت الأنداء.. والأهواء..
والأشذاء.. والصور
وجئت أنا
وفي أهدابي الضجر
وفي أظفاري الضجر
وفي روحي بركان
ولكن ليس ينفجر
فيا لؤلؤتي السمراء!
ما أعجب ما يأتي به القدر
أنا الأشياء تحتضر
وأنت المولد النضر
.. فقولي إنه القمر
أأعتذر
عن القلب الذي مات
وحلّ محله حجر؟
عن الطهر الذي غاض
فلم يلمح له أثر؟
وقولي: كيف أعتذر؟
وهل تدرين ما الكلمات؟..
زيف كاذب أشر
به تتحجب الشهوات..
أو يستعبد البشر
... فقولي إنه القمر!.
أتيتك ...
صحبتي الأوهام .. والأسقام ..
والآلام .. والخور
ورائي من سنين العمر ..
ما ناء به العمر ..
قرون .. كل ثانية
بها التاريخ يختصر
وقدّامي
صحارى الموت .. تنتظر
فيا لؤلؤتي السمراء! كيف يطيب
لي السمر؟
وكيف أقول أشعاراً
عليها يرقص السحر؟
قصيدي خيره الصمت
... فقولي إنه القمر!
أنا؟!
لا تسألي عني
بلادي حيث لا مطر
شراعي الموعد الخطر
وبحري الجمر والشرر
وأيامي معاناة
على الخلجان.، . والإنسان .. والأوزان ..
تنتشر
وحسبك .. هذه الأنغام .. والأنسام
والأحلام..
لا تبقي ولا تذر
.. فقولي إنه القمر
غداً؟ لا تذكريه!...
غداً
تنادي زورقي الجزر
ويذوي مهرجان الليل
لا طيب ولا زهر
... فقولي إنه القمر!
//
قل لها
قل لها .. إنه تأمَّل في دنياه
حـيـناً فـعاد يحضنُ دمعه
راعـه أنَّ عــمـره يـتلاشى
مثل ما تُخمد الأعاصير شمعةْ
وصباه يضيع منه .. كما ضاع
نداء.. تطوي المتاهات رجعه
قل لها .. إنّه يفيق على جرح
وتغـفـو سنينه فـوق لوعهْ
سكب الدهر من أساه رحيقا
فـتحساه جُـرعة إِثْـر جُرعهْ
قل لها .. إنه يهيم .. وأخشى
أن تواريه رحلة دون رجعهْ
//
رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة
بيني وبينــــــك ألـف واشٍ ينعــــــبُ *** فعلامَ أُسهــــبُ في الغناء وأطنبُ
صوتي يضيـــــع ولا تُحِسُّ برجعــــه *** و لقد عهدتك حين أُنشــــدُ تطربُ
وأراك ما بيــــــن الجمـوع فلا أرى *** تلك البشاشةَ في الملامح تعشبُ
و تمرُّ عيــــــنك بي وتهرعُ مثــــلما *** عبر الغريــــــبُ مروعاً يتوثــــبُ
بيني وبينــــــك ألـف واشٍ يكــــــذبُ *** و تظلُّ تسمعــــــهُ ولستَ تُكـــذِّبُ
خدعوا فأعجبــــكَ الخداعُ و لم تكن *** من قبل بالزيــــف المعطر تُعجَبُ
سبحــــــان من جعل القلوب خزائـناً *** لمشــــــاعرٍ لما تزل تـتــقــــــلّبُ
قل للوشـاة أتيــــــت أرفعُ رايتــــــي *** البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا
هذي المعارك لست أُحسِـنُ خوضَها *** من ذا يُحاربُ والغريـــم الثعلبُ؟
ومن المناضــــــل والسلاح دسيـسة ٌ*** ومن المكافح والعدو العقــــربُ
تأبى الرجــــــولةُ أن تُدنِّسَ سَيفـَــها *** قد يَغلبُ المقــــــدامُ ساعة يُغلَبُ
في الفجر تحتضــــن القفار رواحلي *** والحُرُّ حيــن يَرَى الملالةَ يَهرُبُ
والقفــــــر أكرم لا يقيـــــض عطاؤه *** حينا ، و يُصغي للوشاة فينضــبُ
والقفــــــز أصـدق من خليــــــلٍ وده *** متغيــــــرٌ متلــــــونٌ متذبــــــذبُ
سأصب في سمع الرياح قصــــائدي *** لا أرتجــــــي غنماً و لا أتكســبُ
وأصوغ في شفة الســراب ملاحمي *** إن السـراب مع الكرامة يشربُ
أزف الفــــــراق فهـــل أودع صامتاً *** أم أنت مصـــــغ للعتاب فأعتـــبُ
هيهــــــات ما أحيـا العتــــــاب مودة *** تغتال أوصـــــد الصدود تقــــــربُ
ياسيدي ، في القلــــــب جرح مثقـــل *** بالحـــــب يلمسه الحنين فيكسبُ
ياسيدي ، والظلــــــم غير محبــــــب *** أما و قد أرضــاك فهو محبــــــبُ
ستقــــال فيك قصــــــائد مأجــــــورة ٌ*** فالمادحون الجائعون تأهّبـُـــــوا
دعوى الوداد تجــــول فوق شِفاهِهِم *** أما القلــــــوبُ فجال فيها أشعبُ
لا يستــــــوي قلـمٌ يُباعُ ويُشتــــــرى *** ويراعــــــة ٌبدمِ المحاجرُ تكتـــبُ
أنا شــــــاعر الدنيا تبطـّـــــنُ ظهَرَها *** شِعري ، يُشرِّقُ عَبرَها ويُغـِّربُ
أنا شــــــاعر الأفلاكِ كُــــــلُّ كليمــةٍ *** ِمنِّي ، على شفقِ الخلود تَلَهَّـــبُ
//
برقية عاجلة إلى بلقيس
ألومُ صنعاءَ ... يا بلقيسُ ... أمْ عَدنا
؟! أم أمـةً ضيعت في أمـسهـا يَزَنا ؟!
ألومُ صنعاء ... ( لوصنعاءُ تسمعـني !
وساكني عدنٍ ... ( لو أرهـفت أُذُنا )
وأمـةً عـجـبــاً ... مـيــلادها يــمـنٌ
كم قـطعتْ يمـناً ... كم مزقـتْ يمنا
ألومُ نفسـيَ ... يا بلقيسُ ... كنت فتى
بفــتـنـة الـوحـدة الحسناء ... مفتتنا
بـنـيـت صـرحـاً مـن الأوهام أسكنه
فـكان قبراً نـتاج الوهم ، لا سكنا
وصـغـتُ مـن وَهَـج الأحلام لي مدناً
والـيـوم لا وهجـاً أرجـو ... ولا مُدُنـا
ألومُ نـفـسيَ ... يا بلقيسُ ... أحسبني
كنتُ الذي باغت الحسناء ... كنتُ أنا !
بلقيسُ ! ... يقـتتل الأقيالُ فانتدبي
إليهم الهـدهد الوفَّى بـما أئـتُـمِـنا
قـولي لهـم : (( أنـتمُ في ناظريّ قذىً
وأنـتمُ معرضٌ في أضلعي ... وضنا ! ))
قولي لهـم : (( يا رجالاً ضيعوا وطـناً
أما من امرأةٍ تسـتنقذ الوطـنا؟! ))
//
بيي ( بينيامين نتينياهو )
يا لــلــغُـــلام الــمُـــدلل من الجمــيلات .. أجمل
إذا مـــشى يــتــهـــادى مـهـفـهف القدِّ .. أكـحل
جــــفــونـه نــاعــمـــاتٌ والقــلب كِــسـرةُ جَندل
بيبي !! عشقناك عشقاً مــن بعضه قيس يذهـل
بـعــد المـحـيط .. خلـيجٌ هــفا ... فـهام .. فهرول
ماذا تـــريــــدُ ؟! فــــإنــا كـــمـــا ســتـأمـر نـفعل
تريــدُ ســلــمـاً وأرضاُ ؟! هــذا مـن العـدل أعـدل
تــريــدُ نــسـف بـيوتٍ ؟! أهلاً .. وسهلاً ... تفضل
خــذ الصــغــار ضــحــايـا عــلى مــذابــح هـيـكـل
وإن أردت كـــــــــبــــــاراً فــكـــل شـــيــخٍ مـبجل
أو رمـــت نـــزع ســـلاحٍ مــن شـرطةٍ ... فـتوكل
وإن أردت احــــــتــــــلالاُ مـــجـــدداً ... فقمْ احتلْ
هـــذي ( يهوذا ) وهذي الســـامــــرا ... فـتـجول
بــســتان جدك ( ياهو ) وجـد جدك ... ( حزقل )
وبــنــت عــمــك ســـارا وجــدها الحبر ( هرزل )
وإن تـــضـــق بـــك أرضٌ فلا تـــضـــق ... وتـوغـل
الــنــيــل كــم يــتــمنى لــو جــئــتـه ... تتغسلْ
وفـــي الفـــرات حــنينٌ لــبــشـرةٍ هـي مـخـمل
ونــحــن فــــوق أراضــــ ــيـــك عــصــبـةٌ تتـطفل
فإن رضــيــت ... بــقـيـنا وإن غــضــبت ... فنرحل
وإن أشــــــرت ... أكـلـنا وإن نــجــع ... نــتـوسل
بـيـبـي !! حـناناً بـشعبٍ من لاعج الحب .. أعول
وأنت تقــســو ... وتجفو كــغــادةٍ قــلــبــها مـــلْ
//
مرثية فارس سابق
عجباً ! كيف اتخذناكَ صديقاً ؟ وحَسبناك أخاً بَراً شقيقا ؟
وأخذناك إلى أضلاعنا وسَقيناك مِن الحُبِّ رحِيقا
واقتسمنا كِسْرةَ الخُبز معاً وكتبنا بالدِّما عهداً وثيقا
وزرعناكَ على أجفانِنا ونشرنا فوقكَ الهُدْبَ الورِيقا
وزَعَمْنَاك - ولم تَبْرقْ - سناً وكسوناك - ولم تلمع - برِيقا
سَيفنا كنت تأملْ سيفنا كيف أهدى قلبنا الجُرح العميقا
دِرعنا كنت وهذا دِرعنا حَربة في ظهرنا شبت حريقا
جيشنا كنتَ أجبْ يا جيشنا كيفَ ضَيَّعْتَ إلى القدس الطريقا ؟!
ذلك العملاق ما أبشعه في الدُّجى .. يغتال عُصفوراً رقيقا
مُسِخَ الفارسُ لصاً قاتلاً مُسِخَ الفارسُ كَذَّاباً صَفِيقا
رحمةُ الله عليهِ إنهُ مات .. هلْ عاشَ الذي خانَ الرَّفيقا ؟!
//
حديقة الغروب
خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصارِ
أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟
أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟
أمـا تَـعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يـحـاورونكَ بـالـكبريتِ والـنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ
ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ.. وتـذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قـلبي الـعناءَ!... ولكن تلك أقداري
***
أيـا رفـيقةَ دربـي!.. لو لديّ سوى
عـمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحـبـبتني.. وشـبابي فـي فـتوّتهِ
ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري
مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها
وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري
مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي
والـغيم مـحبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان يعشقني
بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكـان يـأوي إلـى قـلبي.. ويسكنه
وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً
لـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ
***
وأنـتِ!.. يـا بـنت فـجرٍ في تنفّسه
مـا فـي الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
مـاذا تـريدين مـني؟! إنَّـني شَبَحٌ
يـهيمُ مـا بـين أغـلالٍ. وأسـوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيـتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الـطيرُ هَـاجَرَ.. والأغـصانُ شاحبةٌ
والـوردُ أطـرقَ يـبكي عـهد آذارِ
لا تـتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فـبـين أوراقِـهـا تـلقاكِ أخـباري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بطلاً
وكــان يـمزجُ أطـواراً بـأطوارِ
***
ويـا بـلاداً نـذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي
وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي
ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً
وكـان طـفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
***
يـا عـالم الـغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنـت تـعلمُ إعـلاني.. وإسـراري
وأنــتَ أدرى بـإيمانٍ مـننتَ بـه
عـلي.. مـا خـدشته كـل أوزاري
أحـببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع
لي أيـرتُـجَى الـعفو إلاّ عـند غـفَّارِ؟
//
الحمّى
أحس بالرعشة تعتريني
و الموت يسترسل في وتيني
و موجة الإغماء تحتويني
فقربي مني و لامسيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد حدثيني
* * *
قصي علي قصة السنين
حكاية المشرد المسكين
طوف عبر قفره الضنين
يشرب من سرابه الخؤون
و يشتكي النجود للحزون
و جرب الغربة في السفين
و هام في مرافئ الجنون
كسندباد أحمق مأفون
و عاد بالحمى و بالشجون
محملا بصفقة المغبون
* * *
هاتي كتاب الشعر أنشديني
قصيدة رائعة الرنين
كتبتها في زمن الفتون
أيام كنت ساذج العيون
قبل انتحار الوهم في اليقين
و غضبة الكهل على الجنين
و صحوتي في الواقع الحزين
هل تذكرين الان؟..ذكريني
براءتي في سالف القرون
قبل قدوم الزمن الملعون
يبيعني حينا..و يشتريني
يمنحني المال.. و لا يغنيني
يسكب لي الماء.. و لا يرويني
و يجعل الأغلال في يميني
و يزدري شعري.. و يزدريني
يال شقاء البلبل السجين
في القفص المذهب الثمين
ينشد ما ينشد من لحون
خافتة.. دافئة الشؤون
مثل دم يسيل من طعين
* * *
تعبت من جدي و من مجوني
من كل ما في عالمي المشحون
من مسرح محنط الفنون
مشاهد باهتة التلوين
أغنية رديئة التلحين
إمرأة شابت فما تغريني
برمت بالمسرح.. أخرجيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد.. ودعيني
//
حين تغيبين
يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
* * *
وا واه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وا واه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
* * *
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
* * *
إذا غبت لا شيء.. لا شيء.. لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها.. و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي عكس الحياة
//
بسمة من سهيل
أرجع في الليل
أحمل في صدري جراح النهار
يثقلني ظلي
و تكتسي روحي ثياب الغبار
حاربت بالشعر
في عالم لا يفهم الشعرا
غنيت للطهر
في عالم يغتصب الطهرا
* * *
و عدت يا سلمى
ممزقا بعد العناء الشديد
لن أدرك الحلما
ففيم أمضي في صراعي العنيد؟
هتفت بي: أهلا!
و ضوأت لي بسمة كالقمر
و قلت لي كلا
لن ينحني الشعر لزيف البشر
* * *
و قلت لي حاذر
أن تترك الساح لمكر الكبار
فنحن يا شاعر
نفعل ما نفعله للصغار
أعود في الفجر
أشق بالشعر صدور الخيل
و ذاك.. لو يدري!
لبسمة ساحرة من سهيل
//
بيروت
بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟
و أين حسن على الشطآن مسكوب؟
و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟
و البحر أفق من الأحلام منصوب؟
و أنت مترعة النهدين مترفة
دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب
في مقلتيك من الأهواء أعنفها
و في شفاهك إيماء و ترحيب
و في يميني ورود جئت أزرعها
على ضفائر فيها الليل مصلوب
* * *
بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت
بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟
و هل توارى مليح كان يأسرني
و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟
و أين ما كان-يا بيروت-إذ رقصت
لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟
و أين شعر جميل لست أذكره
على الصنوبر و التفاح مكتوب؟
و أين أول حب ضمني.. و مضى
و وقده في حنايا القلب مشبوب؟
* * *
بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه
فإنه في دمائي الحمر معصوب
أنا الذي أسرته الروم.. ما لحقت
به العراب.. و خانته الأعاريب
حملت في كبدي الآلام فانفطرت
و طوحت بي إلى اليأس التجاريب
ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها
و ربما عشق الازراء منكوب
كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا
مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب
لا تنتهي غفلة عندي معتقة
و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب
* * *
بيروت! نحن الألى ساقوك عارية
للموت يصرخ في عينيك تعذيب
كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة
و كم دعانا عفاف منك مسلوب
فما استفاق ضمير في جوانحنا
مخدر في ضفاف الزيف محجوب
حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت
عين و لا غص بالاهات مكروب
سقطت و انتفض التاريخ يلعننا
و أطرقت في أسى المجد المحاريب
* * *
نهيم خلف سلام عز مطلبه
و مل من وعده الممطال عرقوب
عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا
نمنا على الصبر حتى ضج أيوب
أكلما قام فيهم من يذبحنا
قلنا: السلام على العلات مطلوب
و كلما استأسد العدوان باركه
منا جبان إلى الإذعان مجذوب
* * *
لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها
بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب
يتبع