سمو الامير
14-12-2010, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان
http://www.aladabia.net/images/actuel/m22-1.jpg
ولدت فدوى طوقان في نابلس عام 1917 لأسرة عريقة وغنية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي اعتبرت مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا غير مستحبّ, فلم تستطع شاعرتنا إكمال دراستها, واضطرت إلى الاعتماد على نفسها في تثقيف ذاتها.
وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها, إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت -وإن لم تخرج إلى الحياة العامة- أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية, وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات.
موت شقيقها إبراهيم ثم والدها ثم نكبة 1948, جعلها تشارك من بعيد في خضم الحياة السياسية في الخمسينيات, وقد استهوتها الأفكار الليبرالية والتحررية كتعبير عن رفض استحقاقات نكبة 1948.
كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي, والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.
وبعد نكسة 1967 تخرج الشاعرة لخوض الحياة اليومية الصاخبة بتفاصيلها, فتشارك في الحياة العامة لأهالي مدينة نابلس تحت الاحتلال, وتبدأ عدة مساجلات شعرية وصحافية مع المحتل وثقافته.
تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث. ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة. كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.
مؤلفات :
على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي: (وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان), (على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000, عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب). وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعددة .
سمو
أحبّك للفنّ ، يسمو هواك بنفسي نحو الرحاب العلى
فيدني إليها معاني السماء ، وينأى بها عن معاني الثرى
سموت بقلبي وروحي فراحا يفيضان بالشعر شعر الهوى
ونضّرت عيشي ، فأمسى غضيراً ترف عليه زهور المنى
ورفرف في القلب حلم سعيد جميل الخيالات حلو الرؤى
وقد كنت في وحشة لا أرى لي أليفاً يبدّد عنّي الأسى
فلا النفس يسعدها فيض حب ، ولا القلب يسطع فيه السنى
الى ان تجليت روحاً مشعاً كنجم تلألأ لأبن السّرى
فضوّ أت أيامي الحالكات وأفغمتها بذكيّ الشذى
وأحييت نفسي بأسمى هوى هو الخلد أو نفحات السما
وأرويت روحي بصوب الحنان كالروض أرواه صوب الحيا
ومن عجب أنني لا أراك ولكن أحسك روحاً هفا
يحن إليّ ويحنو عليّ وينساب حولي هنا أو هنا
إذا ما صحوت ، اذا ما غفوت ، اذا ضجّ يومي وليلي سج
ا
رقيقاً شفيفا كنور الصباح زكياً نقياً كقطر الندى
فيا أيها الروح ، ما أنت ؟ قل لي ، أأنت من الله روح الرضى
؟
وهل أنت ظلّ الأمان الظليل دنا ليّ من سدرة المنتهى ؟
ترى شعّ نور الإله بنفسي ليجلو الطريق ويهدي الخطى ؟
وهل للملائك الحان حبٍ فأنت بقلبي رجع الصدى ؟
فإني أحسّك روح الرضى وظلّ الأمان ونور الهدى
وأصغي لدقّات قلبي لحناً طهوراً بعيد المدى
يوقعه حبك المستفيض فيذهلني وقعه المشتهى
أخالك صورة حبس كبيرجلاها لعيني وحي السما
تهيئ روحي لصوفيّةٍ وتنفض عنها غبار الثرى
الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان
http://www.aladabia.net/images/actuel/m22-1.jpg
ولدت فدوى طوقان في نابلس عام 1917 لأسرة عريقة وغنية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي اعتبرت مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا غير مستحبّ, فلم تستطع شاعرتنا إكمال دراستها, واضطرت إلى الاعتماد على نفسها في تثقيف ذاتها.
وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها, إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت -وإن لم تخرج إلى الحياة العامة- أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية, وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات.
موت شقيقها إبراهيم ثم والدها ثم نكبة 1948, جعلها تشارك من بعيد في خضم الحياة السياسية في الخمسينيات, وقد استهوتها الأفكار الليبرالية والتحررية كتعبير عن رفض استحقاقات نكبة 1948.
كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي, والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.
وبعد نكسة 1967 تخرج الشاعرة لخوض الحياة اليومية الصاخبة بتفاصيلها, فتشارك في الحياة العامة لأهالي مدينة نابلس تحت الاحتلال, وتبدأ عدة مساجلات شعرية وصحافية مع المحتل وثقافته.
تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث. ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة. كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.
مؤلفات :
على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي: (وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان), (على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000, عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب). وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعددة .
سمو
أحبّك للفنّ ، يسمو هواك بنفسي نحو الرحاب العلى
فيدني إليها معاني السماء ، وينأى بها عن معاني الثرى
سموت بقلبي وروحي فراحا يفيضان بالشعر شعر الهوى
ونضّرت عيشي ، فأمسى غضيراً ترف عليه زهور المنى
ورفرف في القلب حلم سعيد جميل الخيالات حلو الرؤى
وقد كنت في وحشة لا أرى لي أليفاً يبدّد عنّي الأسى
فلا النفس يسعدها فيض حب ، ولا القلب يسطع فيه السنى
الى ان تجليت روحاً مشعاً كنجم تلألأ لأبن السّرى
فضوّ أت أيامي الحالكات وأفغمتها بذكيّ الشذى
وأحييت نفسي بأسمى هوى هو الخلد أو نفحات السما
وأرويت روحي بصوب الحنان كالروض أرواه صوب الحيا
ومن عجب أنني لا أراك ولكن أحسك روحاً هفا
يحن إليّ ويحنو عليّ وينساب حولي هنا أو هنا
إذا ما صحوت ، اذا ما غفوت ، اذا ضجّ يومي وليلي سج
ا
رقيقاً شفيفا كنور الصباح زكياً نقياً كقطر الندى
فيا أيها الروح ، ما أنت ؟ قل لي ، أأنت من الله روح الرضى
؟
وهل أنت ظلّ الأمان الظليل دنا ليّ من سدرة المنتهى ؟
ترى شعّ نور الإله بنفسي ليجلو الطريق ويهدي الخطى ؟
وهل للملائك الحان حبٍ فأنت بقلبي رجع الصدى ؟
فإني أحسّك روح الرضى وظلّ الأمان ونور الهدى
وأصغي لدقّات قلبي لحناً طهوراً بعيد المدى
يوقعه حبك المستفيض فيذهلني وقعه المشتهى
أخالك صورة حبس كبيرجلاها لعيني وحي السما
تهيئ روحي لصوفيّةٍ وتنفض عنها غبار الثرى