المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة غيرت أمة " من الواقع ..!


المملكه
30-06-2004, 05:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في أحد أيام ديسمبر مساء عام 1955 ، غادرت امرأة عملها واستقلت الباص ، لتعود به للمنزل ، كان مزدحما ، وكانت متعبة تؤلمها قدماها ، كانت المرأة - روزا باركس - إحدى أبرز ناشطات حقوق الإنسان بالعالم . أمرها السائق أن تخلي مقعدها لراكب أبيض فرفضت بشدة ..



تم القبض عليها يوم الخميس ، وقد دفع الكفالة لها السيد/ كليفورد دور ، وهو المحامي الأبيض الذي ساعدت زوجته في توظيف باركس لتعمل خياطة في المعرض ! .


وقد أصرت على أن قدميها لم تكونا تؤلمانها ، بل وأكدت بأنها ليست متعبة أكثر من المعتاد ، ويبدو أنها لم تكن تخطط أو تقدر رد الفعل الذي قامت به ، حيث قالت " أنا لم استقل الباص ليقبضوا علي . فقط لأعود لمنزلي في هدوء ".


في ذلك المساء البارد ، بعد أن تحدثت مع وزوجها ، وافقت باركس على المضي في تحديها الدستور الذي ينطوي على قرارا التميز العنصري .


وخلال اجتماع في المجلس السياسي النسوي ، تم إعداد 35000 نسخة من إعلان يدوي لتوزيعه وتعليقه على كل مدارس الأطفال السود في الصباح .وكانت الرسالة في منتهى البساطة :
"نحن نطلب من زنجي ألا يركب أي باص يوم الاثنين "

احتجاجا على القبض على باركس ومحاكمتها .

تستطيعون الغياب عن مدارسكم يوما واحدا . ولو كنتم تعملون فاستقلوا سيارات الأجرة ، أو سيروا الى أعمالكم . كلكم ، أطفالا وشبابا وشيبا لا تركبوا أي باص يوم الاثنين على الإطلاق رجاء ابتعدوا عن الباصات يوم الاثنين مهما كان " .


كانت تلك الفكرة شديدة الذكاء للتعبير عن رفض عمليات الإذلال –للسود- حيث كان الوضع شديدالتعقيد خاصة لو علمنا بأن ثلثي ركاب الباصات في ذلك الوقت كانا من السود - .

- كانت القوانين معقدة : يدخل السود من الباب الأمامي ليدفعوا الأجرة للسائق ، ثم ينزلون ويعودون ليستقلوا الباص من الباب اخلفي . وأحيانا كان الباص يمضي قبل أن يركب كل من دفع التذاكر من السود بانتظار دورهم للصعود من الباب الخلفي .

ولو امتلأ القسم الأبيض الخاص بالبيض ودخل راكب أبيض فيطلب من السود أن يخلوا مقاعدهم ويتحركوا واقفين للخلف كما لا يسمح لراكب أسود بالجلوس في ذلك الكرسي الذي يفصل بين قسمي البيض والسود ! .



جاء يوم الاثنين ورغم غزارة المطر ، ظل أهل المكان السود بعيدين عن الباصات . ساروا إلى أعمالهم أو ركبوا إحدى سيارات الأجرة التي يمتلكها سود فقط والتي تقف على محطات البلدية العامة مقابل 10 سنتات لكل راكب وهي الأجرة الموحدة ساعتها (وبعضهم ركب البغال حتى يتجنب ركوب الباصات) .

في ذلك الوقت كان الأمر مخططا أن تظهر في المحكمة . وبينما كانت باركس تشق طريقها لقاعة المحكمة ، شقت فتاة محتشمة في زي أسود بأكمام طويلة وياقة بيضاء عليها معطف رمادي ، الزحام ثائلة وهي تنظر لباركس "آآآآآآه يا لها من أمرأة جميلة !" واستمرت المحاكمة ثلاثين دقيقة بنفس الادعاء والجزاء المعروفين (41 دولارا ) .


وفي تلك الظهيرة انعقدت جمعية الإصلاح بواسطة عدد من الإصلاحيين ، وتم انتخاب مارتن لوثر كنج الذي أعلن في صوت زان "جاء زمان على الناس فيه يتعبون" ثم وقفت باركس أمام كل الناس ليروها ولم تكن بحاجة للكلام فصمتت .

بدأت مقاطعة لباصات واستمرت ما يزيد على عام كامل (381يوما) . وكان يقود هذه المقاطعة مارتن لوثر كنج ولم يعد الزنوج لركوب الباصات إلا بعد أن أعلنت المحكمة العليا أنه " لا يجب أن يكون هناك تمييز عنصري " وفي يناير 1956 أطلقت النار على كنج ، فأصيب قليلا هو وأفراد عائلته ، لكنه قال لتهدئة العنف الذي كان سينشب " يجب أن نتعلم كيف نواجه الكره الحب" .

وظلت باركس التي رفضت التنازل عن مقعدها –في الباص – لرجل أبيض رغم تحذير سائق الباص الأبيض لها عندما قال لها "حسنا سأجعلهم يلقون القبض عليك " وردت هي "افعل ما بدى لك " .
فعل بسيط من باركس فجر كل ما حدث من نشاط ؟ ..كان عمرها وقتها 42 سنة حين ألقى القبض عليها بعدها بعام تم التقاط صورة لها وهي جالسة تنظر من نافذة باص ، ..يداها ترتاحان على حجرها بينما يجلس رجل أبيض في الكرسي الذي خلفها .



همسة :

السود يعتبرونها "أم حقوق الإنسان في العصر الحديث كما فازت عام 1979 م بوسام على دورها في مجال حقوق الإنسان . وكانت حريصة على أن يعرفها الناس على إنها شخص كل همه الحرية والمساواة والعدل والرخاء لكل الشعب " وتصر على أنها لم تقاوم لوحدها وإنما كانت واحدة بين الكثيرين . وفيما بعد تأسس باسمها معهد للتنمية الذاتية ، كل هدفه إرشاد الزنوج الأفارقة الأمريكان (من سن 11- 18) وتأهيلهم للزعامة والتوظيف .

تحياتي المملكه