أبــعــاد
14-02-2006, 11:54 AM
الرقابة ::
وضع المحرر الجديد في صحيفة الحقيقة مقالته الأولى أمام رئيس التحرير..
رجع خطوتين إلى الوراء، ووقف برهبة وخشوع، يسرق نظرات خاطفة
إلى ملامحه وتقلّصات وجهه التي تتبدل باستمرار
قرأ رئيس التحرير سطورها، وأبدى إعجابه، بهز الرأس والهمهمة والابتسامة.
ثم نظر إليه، وقال بإعجاب:
- عظيم.. عظيم..
هدأت نفس المحرر واسترخت أعصابه المشدودة، وكاد يطير فرحاً
لولا أن قال رئيس التحرير: ولكن..
سأله متلعثماً وقد تبدد فرحه: ماذا....؟!
- انظر هنا..
دنا المحرر بخطى متعثرة وقال متسائلاً: أين؟!
خط رئيس التحرير بالقلم الأحمر على أحد السطور
وقال: - هنا... اقرأ.... الرقابة لا تسمح بهذا الكلام.
احتج المحرر: سيدي... أنا لا أشتم أحداً ولا أتجنّى على أحد...
لم أذكر أسماء أو ألقاباً أو صفات.
- لابأس. أوافقكَ الرأي..
غير أن هذا الكلام يثير أكثر من سؤال..
فيه غمز ولمز من طرف خفي، وأنت في أول الطريق.
هل تفهمني؟!
ابتلع المحرر غصته وقال: طيب.. احذفه.
كان يعتقد أن هذه الملاحظة هي الأولى والأخيرة
لولا أن أضاف رئيس التحرير مستنكراً:
- وهذه الفقرة.. فيها تلميح وإشارة إلى بلد ما
قال المحرر كمتهم يدافع عن نفسه: بلد أجنبي.. أين المشكلة..
- ياعزيزي... البلد الأجنبي.. إما صديق لا نريد عداوته
أو عدو لا نود أن نستفزّه.. ألست معي؟!
وقبل أن يسمع جوابه حذف الفقرة بخطين أحمرين متصالبين
ثم تابع بشيء من اللوم والاستنكار:
- يا أخي... وهذه العبارة لا مبرّر لها.. قد تفتح علينا أبواباً نعجز عن إغلاقها..
وهذه الأفعال.. اقرأ... يوجد خلل.. نغرق في دوامة...
متى نقضي على الفساد.. لماذا تتناول الحاضر دائماً؟! الماضي أكثر سلامة...
فلماذا لا تقول: كان، ليس، لعلّ. مابها هذه الأفعال؟!
رد المحرر مازحاً: إنها أفعال ناقصة
- هذا صحيح، لكنها لا تضعك في دائرة السؤال
- هل من ملاحظة أخرى؟!
- لا... أبداً.. الباقي بدون تعديل
أعاد له المقالة وقد طمست الخطوط الحمراء معظم فقراتها وسطورها وكلماتها
وقال: - أعد كتابتها على هذا النحو حتى تكون مجازة للنشر.
عندما قرأ المحرر مابقي من النص
لم يجد سوى الأفعال الناقصة وأدوات النصب والجر
سيرة ذاتيه ::
عندما تجاوز الستين من عمره، سرى الوهن في جسده النحيل
وصار يضع على عينيه نظارة سميكة، ويستعين بالعكاز والمنشطات والمقويات والمسكنات
وعندما منعه الأطباء عن تناول السكر والدهون، ونصحوه بتجنب السفر والسهر
وقراءة الصحف والتوابل والنساء، قال لهم ساخراً: لا حاجة لذلك، فقد منعني عنها (الفقر )
حينذاك.. انفرد بنفسه، في بيته المتواضع..
تناول دفتراً وقلماً، وقرر أن يدوّن سيرته الذاتية
كتب: كانت البداية عندما ولدت منذ ستين عاماً....
توقف القلم في يده.. شحّت الكلمات..
فكّر طويلاً، نقّب في زوايا ذاكرته، قلّب صفحات الماضي... سنوات
الطفولة والشباب والرجولة.. لم يجد شيئاً يستحق الذكر.
تساءل بمرارة: ستون عاماً ضاعت سدى. هدرت دونما تحقيق أمنية أو هدف..
عشتها على الهامش.. وهأنذا أنتظر...
تساءل: ماذا أنتظر؟!
بعد تأمل طويل أضاف بيد مرتجفة::
وها أنا بعد ستين عاماً أنتظر النهاية
ثم رفع القلم وطوى صفحة الدفتر
ديمقراطيه ::
بعد أن اعتلى منبر الخطابة واحتكر لاقط الصوت ساعة من الزمن
تحدث فيها عن نفسه، وأسهب عن تضحياته، وعن ضميره الواعي...
عن إخلاصه وأمانته ووفائه.
وبعد أن عدّد مزاياه وخدماته وقدراته. اعتذر من الحاضرين بلطف
وقال:
- لقد تكلمت عن نفسي. وإذا كنتُ قد أطلت فهذا أمر له مايبرره...
ثم أضاف مبتسماً:: ولأنني ديمقراطي، لن أنفرد بالحديث عن نفسي..
ولهذا أترك المجال لكم.. للحديث ... عنــي
مناحي يغني ::
ضاق الرجل ذرعاً بفشل ابنه المتكررفهو شبه أمي.. لم يتم المرحلة الابتدائية..
كان يقضي في الصف الواحد سنتين، ولولا الترفيع الآلي لما بلغ الصف الرابع أو الخامس.
وعندما ترك الدراسة لم ينجح في زراعة أرض أو رعي أغنام
ولم يتقن أية صنعة أخرى، فقد كان عابثاً لاهياً، ضيّق الأفق، محدود الذكاء
لا يشعر بمسؤولية وليس لديه طموح.
تراه في قريته أو في القرى المجاورة، يتوسط حلقات الدبكة والأعراس
ويصدح مجاناً ودونما دعوة بصوته الذي يعتقد أنه نعمة حباه الله بها دون أقرانه جميعاً
قال له والده::
- اسمع يامناحي والله اني عجزت منك ومن سواياك ياشين
أنت ما تنفع لشيء ابد لا للصيف ولا للضيف ولا تميز الألف من عصا الراعي
وأنا أشوف أنك تحمل نفسك إلى العاصمة وتروح عند (عماش) ابن عمّك
علّه بواسطاته ومعرفته وسلطته يلاقي لك عمل
قال مناحي بجلافة: عماش ماهو ابن عمي ولا اعرفه
- افهم ياولد.. عماش ابن قريتك وعشيرتك و ابن عمك، ولا تنسىت أنك بحاجته ..
وعندما مثل مناحي بين يدي قريبه وابن قريته ووضع أمامه ماحمله إليه من السمن والجبن..
ذهل مما رآه فيه من أبهة ونعيم، فتح فمه دهشة، ووقف مشدوهاً لا يدري ماذا يقول...
حاجبٌ على الباب، وسكرتيرة أنيقة جميلة، بثوب قصير وعطّر أخاذ.. أثاث رائع
أجهزة هاتف.. تلفزيون ملون، وأشياء أخرى لايعرف أسماءها
سأله عماش :: ماذا تريد أن تعمل هنا وأنت لا تحمل مؤهلاً ولا شهادة ؟
. إذا كنت لم تجد الفرصة في قريتك الصغيرة النائية فكيف تجدها هنا.
قال مناحي دونما اكتراث: لا اعلم .. الشايب أرسلني عندك
صمت عماش قليلاَ و نظر إليه وإلى الهدية..
حك رأسه، فكر طويلاً
ثم قال :: - أتذّكر.. أنك كنت تغني..
- نعم الله الله وصلت ..
- صوتك جميل؟!
- جربني.. >> ماعنده اسلوب ههههههههه
وهمّ أن يغني، فأشار إليه ألاّ يفعل..
فالمكان غير مناسب. ثم قال: إذاً.. لا مشكلة، وجدتها.
رفع عماش سماعة الهاتف
وبنبرة جادة صارمة قال: - ألو.. الإذاعة والتلفزيون..
أعطني المدير.. أنا عماش يصلكم بعد قليل، مناحي، نعم.. اسمه مناحي و يهمني أمره
أريده أن يغني.. قلت أريده أن يغني.. أنا أزكّيه... لا لجنة موسيقية ولا اختبار صوت...
- ياعزيزي أجهزة الصوت الحديثة تفعل المعجزات..
مثله مثل من يثـقبون آذاننا بزعيقهم، إن لم يكن أفضل
دارت الأيام، وتعاقبت الشهور
ولم يمضِ عام واحد حتى صار مناحي نجماً لامعاً في الإذاعة
له معجبون ومعجبات، صوره تنشر في المجلات وتباع في المكتبات..
يلبس الحرير ويوقّع على البطاقات، يقود سيارة، ويلعب بالدينار والدولار $$
أما عماش فقد عُزل من منصبه، وفقد امتيازاته، فعاد إلى القرية
يدٌ من الأمام وأخرى من الخلف. يعيش على ذكريات الماضي وأمجاده..
لا يرضى أن يزاول عملاً، بعد الجاه والمنصب، ولا أن يتلقى أمراً من أحد
بعد أن كان آمراً ناهياً.
ولما اشتد كربه، وانفض عنه الناس.. الأقرباء والأصدقاء
بعد أن صار مملاً ثـقيل الظل، حمل نفسه إلى العاصمة، واتجه صوب مبنى الإذاعة والتلفزيون...
قابل المدير بعد جهد وانتظار وتوســُّلٍ وبطاقة توصية من قريبه مناحي ..
ذكّره بنفسه ورجاه أن يجد له عملاً، كما فعل مع قريبه الذي صار نجماً.
ضحك المدير:
الذي لم ينهض من مقعده، ولم يرفع إليه رأسه
وقال ساخراً::
- مناحي يغني، أما أنت... فلا تغني..
امنياتي ان تنال المجموعه رضائكم
وتلتمسوا منها الهدف في طرحي لها
ولكم محبتي وعذب احتراماتي
ابو السماسم
وضع المحرر الجديد في صحيفة الحقيقة مقالته الأولى أمام رئيس التحرير..
رجع خطوتين إلى الوراء، ووقف برهبة وخشوع، يسرق نظرات خاطفة
إلى ملامحه وتقلّصات وجهه التي تتبدل باستمرار
قرأ رئيس التحرير سطورها، وأبدى إعجابه، بهز الرأس والهمهمة والابتسامة.
ثم نظر إليه، وقال بإعجاب:
- عظيم.. عظيم..
هدأت نفس المحرر واسترخت أعصابه المشدودة، وكاد يطير فرحاً
لولا أن قال رئيس التحرير: ولكن..
سأله متلعثماً وقد تبدد فرحه: ماذا....؟!
- انظر هنا..
دنا المحرر بخطى متعثرة وقال متسائلاً: أين؟!
خط رئيس التحرير بالقلم الأحمر على أحد السطور
وقال: - هنا... اقرأ.... الرقابة لا تسمح بهذا الكلام.
احتج المحرر: سيدي... أنا لا أشتم أحداً ولا أتجنّى على أحد...
لم أذكر أسماء أو ألقاباً أو صفات.
- لابأس. أوافقكَ الرأي..
غير أن هذا الكلام يثير أكثر من سؤال..
فيه غمز ولمز من طرف خفي، وأنت في أول الطريق.
هل تفهمني؟!
ابتلع المحرر غصته وقال: طيب.. احذفه.
كان يعتقد أن هذه الملاحظة هي الأولى والأخيرة
لولا أن أضاف رئيس التحرير مستنكراً:
- وهذه الفقرة.. فيها تلميح وإشارة إلى بلد ما
قال المحرر كمتهم يدافع عن نفسه: بلد أجنبي.. أين المشكلة..
- ياعزيزي... البلد الأجنبي.. إما صديق لا نريد عداوته
أو عدو لا نود أن نستفزّه.. ألست معي؟!
وقبل أن يسمع جوابه حذف الفقرة بخطين أحمرين متصالبين
ثم تابع بشيء من اللوم والاستنكار:
- يا أخي... وهذه العبارة لا مبرّر لها.. قد تفتح علينا أبواباً نعجز عن إغلاقها..
وهذه الأفعال.. اقرأ... يوجد خلل.. نغرق في دوامة...
متى نقضي على الفساد.. لماذا تتناول الحاضر دائماً؟! الماضي أكثر سلامة...
فلماذا لا تقول: كان، ليس، لعلّ. مابها هذه الأفعال؟!
رد المحرر مازحاً: إنها أفعال ناقصة
- هذا صحيح، لكنها لا تضعك في دائرة السؤال
- هل من ملاحظة أخرى؟!
- لا... أبداً.. الباقي بدون تعديل
أعاد له المقالة وقد طمست الخطوط الحمراء معظم فقراتها وسطورها وكلماتها
وقال: - أعد كتابتها على هذا النحو حتى تكون مجازة للنشر.
عندما قرأ المحرر مابقي من النص
لم يجد سوى الأفعال الناقصة وأدوات النصب والجر
سيرة ذاتيه ::
عندما تجاوز الستين من عمره، سرى الوهن في جسده النحيل
وصار يضع على عينيه نظارة سميكة، ويستعين بالعكاز والمنشطات والمقويات والمسكنات
وعندما منعه الأطباء عن تناول السكر والدهون، ونصحوه بتجنب السفر والسهر
وقراءة الصحف والتوابل والنساء، قال لهم ساخراً: لا حاجة لذلك، فقد منعني عنها (الفقر )
حينذاك.. انفرد بنفسه، في بيته المتواضع..
تناول دفتراً وقلماً، وقرر أن يدوّن سيرته الذاتية
كتب: كانت البداية عندما ولدت منذ ستين عاماً....
توقف القلم في يده.. شحّت الكلمات..
فكّر طويلاً، نقّب في زوايا ذاكرته، قلّب صفحات الماضي... سنوات
الطفولة والشباب والرجولة.. لم يجد شيئاً يستحق الذكر.
تساءل بمرارة: ستون عاماً ضاعت سدى. هدرت دونما تحقيق أمنية أو هدف..
عشتها على الهامش.. وهأنذا أنتظر...
تساءل: ماذا أنتظر؟!
بعد تأمل طويل أضاف بيد مرتجفة::
وها أنا بعد ستين عاماً أنتظر النهاية
ثم رفع القلم وطوى صفحة الدفتر
ديمقراطيه ::
بعد أن اعتلى منبر الخطابة واحتكر لاقط الصوت ساعة من الزمن
تحدث فيها عن نفسه، وأسهب عن تضحياته، وعن ضميره الواعي...
عن إخلاصه وأمانته ووفائه.
وبعد أن عدّد مزاياه وخدماته وقدراته. اعتذر من الحاضرين بلطف
وقال:
- لقد تكلمت عن نفسي. وإذا كنتُ قد أطلت فهذا أمر له مايبرره...
ثم أضاف مبتسماً:: ولأنني ديمقراطي، لن أنفرد بالحديث عن نفسي..
ولهذا أترك المجال لكم.. للحديث ... عنــي
مناحي يغني ::
ضاق الرجل ذرعاً بفشل ابنه المتكررفهو شبه أمي.. لم يتم المرحلة الابتدائية..
كان يقضي في الصف الواحد سنتين، ولولا الترفيع الآلي لما بلغ الصف الرابع أو الخامس.
وعندما ترك الدراسة لم ينجح في زراعة أرض أو رعي أغنام
ولم يتقن أية صنعة أخرى، فقد كان عابثاً لاهياً، ضيّق الأفق، محدود الذكاء
لا يشعر بمسؤولية وليس لديه طموح.
تراه في قريته أو في القرى المجاورة، يتوسط حلقات الدبكة والأعراس
ويصدح مجاناً ودونما دعوة بصوته الذي يعتقد أنه نعمة حباه الله بها دون أقرانه جميعاً
قال له والده::
- اسمع يامناحي والله اني عجزت منك ومن سواياك ياشين
أنت ما تنفع لشيء ابد لا للصيف ولا للضيف ولا تميز الألف من عصا الراعي
وأنا أشوف أنك تحمل نفسك إلى العاصمة وتروح عند (عماش) ابن عمّك
علّه بواسطاته ومعرفته وسلطته يلاقي لك عمل
قال مناحي بجلافة: عماش ماهو ابن عمي ولا اعرفه
- افهم ياولد.. عماش ابن قريتك وعشيرتك و ابن عمك، ولا تنسىت أنك بحاجته ..
وعندما مثل مناحي بين يدي قريبه وابن قريته ووضع أمامه ماحمله إليه من السمن والجبن..
ذهل مما رآه فيه من أبهة ونعيم، فتح فمه دهشة، ووقف مشدوهاً لا يدري ماذا يقول...
حاجبٌ على الباب، وسكرتيرة أنيقة جميلة، بثوب قصير وعطّر أخاذ.. أثاث رائع
أجهزة هاتف.. تلفزيون ملون، وأشياء أخرى لايعرف أسماءها
سأله عماش :: ماذا تريد أن تعمل هنا وأنت لا تحمل مؤهلاً ولا شهادة ؟
. إذا كنت لم تجد الفرصة في قريتك الصغيرة النائية فكيف تجدها هنا.
قال مناحي دونما اكتراث: لا اعلم .. الشايب أرسلني عندك
صمت عماش قليلاَ و نظر إليه وإلى الهدية..
حك رأسه، فكر طويلاً
ثم قال :: - أتذّكر.. أنك كنت تغني..
- نعم الله الله وصلت ..
- صوتك جميل؟!
- جربني.. >> ماعنده اسلوب ههههههههه
وهمّ أن يغني، فأشار إليه ألاّ يفعل..
فالمكان غير مناسب. ثم قال: إذاً.. لا مشكلة، وجدتها.
رفع عماش سماعة الهاتف
وبنبرة جادة صارمة قال: - ألو.. الإذاعة والتلفزيون..
أعطني المدير.. أنا عماش يصلكم بعد قليل، مناحي، نعم.. اسمه مناحي و يهمني أمره
أريده أن يغني.. قلت أريده أن يغني.. أنا أزكّيه... لا لجنة موسيقية ولا اختبار صوت...
- ياعزيزي أجهزة الصوت الحديثة تفعل المعجزات..
مثله مثل من يثـقبون آذاننا بزعيقهم، إن لم يكن أفضل
دارت الأيام، وتعاقبت الشهور
ولم يمضِ عام واحد حتى صار مناحي نجماً لامعاً في الإذاعة
له معجبون ومعجبات، صوره تنشر في المجلات وتباع في المكتبات..
يلبس الحرير ويوقّع على البطاقات، يقود سيارة، ويلعب بالدينار والدولار $$
أما عماش فقد عُزل من منصبه، وفقد امتيازاته، فعاد إلى القرية
يدٌ من الأمام وأخرى من الخلف. يعيش على ذكريات الماضي وأمجاده..
لا يرضى أن يزاول عملاً، بعد الجاه والمنصب، ولا أن يتلقى أمراً من أحد
بعد أن كان آمراً ناهياً.
ولما اشتد كربه، وانفض عنه الناس.. الأقرباء والأصدقاء
بعد أن صار مملاً ثـقيل الظل، حمل نفسه إلى العاصمة، واتجه صوب مبنى الإذاعة والتلفزيون...
قابل المدير بعد جهد وانتظار وتوســُّلٍ وبطاقة توصية من قريبه مناحي ..
ذكّره بنفسه ورجاه أن يجد له عملاً، كما فعل مع قريبه الذي صار نجماً.
ضحك المدير:
الذي لم ينهض من مقعده، ولم يرفع إليه رأسه
وقال ساخراً::
- مناحي يغني، أما أنت... فلا تغني..
امنياتي ان تنال المجموعه رضائكم
وتلتمسوا منها الهدف في طرحي لها
ولكم محبتي وعذب احتراماتي
ابو السماسم